تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
الترتيب . » « 1 » واستدلّ لهذا القول بأمرين ، وهما : أظاهر الآية الشريفة ، لإفادة لفظ « أو » هنا التخيير ، وإن كانت محتملة لغيره ، وذلك لما رواه الحريز في الصحيح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « كلّ شيء في القرآن « أو » فصاحبه بالخيار ، يختار ما شاء . » « 2 » وقال إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ : « أو : حرف إذا دخل الخبر دلّ على الشكّ والإبهام ، وإذا دخل الأمر والنهي دلّ على التخيير أو الإباحة . . . والتخيير كقولك : كُلِ السمك أو اشرب اللبن ، أي : لا تجمع بينهما . والإباحة كقولك : جالس الحسن أو ابن سيرين . » « 3 » والآية الشريفة هنا في مقام الأمر والإنشاء ، وإن كان ظاهرها بلفظ الخبر ، لما علم من جواز إقامة الخبر مقام الإنشاء . وأمّا احتمال كون « أو » فيها للإبهام أو للتقسيم - مثل : هذا جوهر أو عرض - أو التفصيل - مثل : كنتُ بالكوفة آكل اللحم أو التمر ، أي : إمّا هذا أو هذا ولا أجمع بينهما - أو سائر الاحتمالات التي لا تنافي الترتيب ، فهو يضرّ بعد إثبات كون استعمالها في هذه الموارد بنحو الحقيقة لا المجاز . ب الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السلام وإليك نصّها : 1 - ما رواه الكلينيّ بسند حسن ، عن جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ »
إلى آخر الآية ، أيّ شيء عليه من هذه الحدود
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق ، ص 507 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 14 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 1 ، ج 13 ، ص 166 . ( 3 ) - الصحاح ، ج 6 ، صص 2274 و 2275 .