عقوبة المحارب
لا خلاف ولا إشكال في انحصار جزاء المحارب في القتل ، أو الصلب ، أو قطع اليد والرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى الإجماع تحصيلًا « 1 » ونقلًا « 2 » والنصوص الآتية ضمن الأبحاث - قوله تبارك وتعالى :
« إِنَّما جَزاءُ
الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 3 » وقد قرّر في الأصول أنّ كلمة « إنّما » للحصر .
إنّما الإشكال والخلاف في أنّ هذه العقوبات هل هي على وجه التخيير أو التفصيل والترتيب ؟ في المسألة قولان عند الأصحاب ، بل الأمر كذلك عند فقهاء العامّة كما سيأتي نقل نظريّتهم ، وهما :
القول الأوّل : التخيير ؛
وهذا مقولة الصدوق في الهداية والمقنع ، والمفيد ، وسلّار الديلميّ ، وابن إدريس رحمهم الله من المتقدّمين « 4 » ، وإليه ذهب الماتن رحمه الله هنا وفي النافع « 5 » ، وتبعه
هامش
( 1 ) - راجع : المصادر الآتية المذكورة ضمن بيان الأقوال .
( 2 ) - راجع : مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 99 ، مفتاح 551 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 153 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 573 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 33 و 34 .
( 4 ) - راجع : الهداية ، ص 296 - المقنع ، ص 450 - المقنعة ، صص 804 و 805 - المراسم العلويّة ، ص 253 - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 505 - 507 .
( 5 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 226 .