تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وإن أخذ المال ولم يقتل ولم يجرح قطع ، ثمّ نفي عن البلد . وإن جرح ولم يأخذ المال ولم يقتل وجب عليه أن يقتصّ منه ، ثمّ ينفى بعد ذلك من البلد الذي فعل ذلك فيه إلى غيره . وكذلك إن لم يجرح ولم يأخذ المال وجب عليه أن ينفى من البلد الذي فعل فيه ذلك الفعل إلى غيره . » « 1 » وقال في الخلاف : « إذا شهّر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى ظفر به الإمام التعزير ، وتعزيره أن ينفيه من البلد . وإن قتل ولم يأخذ المال قتل ، والقتل متحتّم عليه لا يجوز العفو عنه . وإن قتل وأخذ المال قتل وصلب . وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، وينفى من الأرض متى ارتكب شيئاً من هذا ، ويتبعهم أينما كانوا أو حلّوا في طلبهم ، فإذا قدر عليهم أقام عليهم هذه الحدود ؛ وبه قال في الصحابة عبد اللّه بن عبّاس ، وفي الفقهاء حمّاد ، والليث بن سعد ، ومحمّد بن الحسن ، والشافعيّ . ونحو هذا قول أبي حنيفة ، وإنّما خالف في فصلين ، قال : إذا قتل وأخذ المال قطع وقتل ، وعندنا يُصلب . والثاني : أنّ النفي عندنا ما قلناه ، وعنده النفي هو الحبس . وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة مثل مذهبنا ، وليس كما حكاه . وإنّما ذلك مذهب محمّد بن الحسن ، فأمّا مذهبه فما حكاه الكرخيّ في الجامع الصغير أنّ الإمام مخيّر بين أربعة أشياء : بين أن يقطع من خلاف ويقتل ، أو يقطع من خلاف ويصلب ، وإن شاء قتل ولم يقطع ، وإن شاء صلب ولم يقطع ؛ والكلام عليه يأتي . وقال مالك : الآية مرتّبة على صفة قاطع الطريق ، وهو إذا شهّر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق كانت عقوبته مرتّبة على صفته ، فإن كان من أهل الرأي والتدبير قتله ، وإن كان من أهل القتال دون التدبير قطعه من خلاف ، وإن لم يكن واحداً منهما لا تدبير ولا بطش نفاه من الأرض ، ونفيه أن يُخرجه إلى بلد آخر فيحبسه فيه . وذهب قوم إلى أنّ أحكامها على التخيير ، فمتى شهّر السلاح وأخاف السبيل
هامش
( 1 ) - النهاية ، المصدر السابق .