قال شمس الدين السرخسيّ : « فإن قطعوا الطريق في دار الحرب على تجّار مستأمنين أو في دار الإسلام في موضع قد غلب عليه عسكر أهل البغي ثمّ أتي بهم إلى الإمام لم يمض عليهم الحدّ ، لأنّهم باشروا السبب حين لم يكونوا تحت يد الإمام وفي موضع لا يجري فيه حكمه ، وقد بيّنّا أنّ ذلك مانع من وجوب الحدّ حقّاً للَّه تعالى ، لانعدام المستوفي ، فإنّ استيفاء ذلك إلى الإمام ، ولا يتمكّن من الاستيفاء إذا كانوا في موضع لا تصل إليهم يده . » « 1 »
وقال عبد القادر عودة : « يشترط أبو حنيفة لعقوبة الحدّ أن تكون الحرابة في دار الإسلام ، فإن كانت في دار الحرب فلا يجب الحدّ ، لأنّ المتولّي لإقامة الحدّ وهو الإمام ليس له ولاية على دار الحرب ، وهي محلّ وقوع الجريمة . ومن هذا الرأي الشيعة الزيديّة . لكنّ مالكاً والشافعيّ وأحمد والظاهريّين يوجبون الحدّ ، سواء وقعت الحرابة في دار الإسلام أو دار الحرب ما دام الفعل قد وقع جريمة ، أي : وقع على مسلم أو ذمّيّ من مسلمين أو ذمّيّين ، وقد تكلّمنا عن هذا بمناسبة الكلام عن السرقة . ويشترط الظاهريّون أن يكون القطع من مسلمين فقط . » « 2 »
الأمر التاسع : فيما لو كان المجنيّ عليه غير مسلم
إنّ إطلاق كلام الأصحاب في جريان أحكام الحرابة على من جرّد السلاح لإخافة الناس ، يشمل ما إذا كان المجنيّ عليه من غير المسلمين ، ولكن يظهر من كلام
هامش
( 1 ) - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 203 و 204 .
( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 644 ، الرقم 635 - وراجع في هذا المجال : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 134 و 135 .