الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله تقييد ذلك بالمسلمين ، حيث قال : « المحارب عندنا كلّ من أظهر السلاح أو غيره من حجر ونحوه - كما سيأتي - وجرّده لإخافة الناس - المسلمين - ولعلّه الذي أراده المفيد وسلّار حيث قيّدا بدار الإسلام ، في برّ أو بحر ، ليلًا كان أو نهاراً ، في مصر أو غيره ، في بلاد الإسلام أو غيرها . . . » « 1 »
أقول : الحقّ - كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله وقد نقلنا كلامه في الأمر الثامن - تحقّق المحاربة بإخافة كلّ من يحرم عليه إخافته من الناس الذين في دار الإسلام ، من غير فرق بين المسلم والذمّيّ ، لعدم وجود قيد في الأدلّة ، ولعدم ما يوجب اختصاص الحكم بالمسلمين ، وهذا في الحقيقة ليس قتلًا للمسلم لقتله الذمّيّ على تقدير اختيار الإمام ذلك ، بل قتل له للحرابة .
وأمّا ما احتمله الفاضل الأصفهانيّ في كلام المفيد وسلّار رحمهم الله فهو في غير محلّه ، بل الأمر بالعكس .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ، فقال منهم شمس الدين السرخسيّ : « وإذا قطعوا الطريق على قوم من أهل الحرب مستأمنين في دار الإسلام ، لم يلزمهم الحدّ ، لما بيّنّا أنّ السبب المبيح في مال المستأمن قائم ، وهو كون مالكه حربيّاً وإن تأخّر ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب ، ولكنّهم يضمنون المال ودية القتلى ، لبقاء الشبهة في دم المستأمن بكونه متمكّناً من الرجوع إلى دار الحرب . وهذا مسقط للعقوبة ، ولكنّه غير مانع من وجوب الضمان الذي يثبت مع الشبهة لقيام العصمة في الحال ، ولكن يوجعون عقوبة ، لتخويفهم الناس بقطع الطريق كما إذا لم يصيبوا مالًا ولا نفساً . » « 2 »
وقال عبد القادر عودة : « يشترط في المقطوع عليه أن يكون معصوماً ، ويكون كذلك
هامش
( 1 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 430 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 9 ، صص 204 و 205 ؛ وراجع أيضاً : ص 195 .