تسوية بلاد الشرك وبلاد الإسلام في ذلك « 1 » ، بل قد يقال : إنّه مراد كلّ من أطلق في تعريف المحاربة .
وإلى هذا الرأي ذهب الفاضل الأصفهانيّ « 2 » والشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمهما الله حيث قال في الجواهر : « ولعلّ الموافق لعموم الكتاب والسنّة ومعقد الإجماع تحقّقه بإخافة كلّ من يحرم عليه إخافته من الناس ، من غير فرق بين المسلم وغيره ، وفي بلاد الإسلام وغيرها ، ولعلّه لذا قال في الدروس : هو من جرّد السلاح للإخافة . » « 3 »
القول الثاني : اختصاص الحكم بالمحاربة في بلاد الإسلام ؛
وهذا هو الظاهر من المفيد وسلّار بن عبد العزيز رحمهما الله حيث قيّداه بما إذا جرّدوا السلاح في أرض الإسلام « 4 » .
أقول : القول بعدم الفرق بين بلاد الإسلام وغيره خالٍ من الدقّة ، لأنّ هذا الحكم كما ذكرناه حكم للمجتمع وحفظ نظامه ، وتأمين أمنه وأمانه ، ماليّاً وغير ماليّ . ومعلوم أنّ غير دار الإسلام وحفظ نظامه وأمانه ، ليس من وظائف شرع الإسلام ، بل لعلّه غير محترم في نظره ، وليس له قانون خاصّ ، بل تصدّيه لذلك غير معمول به وغير مسموع . فمن أخلّ بنظام لأيّ مجتمع في أيّ دولة من الدول الأروبيّة أو غيرها من الدول غير الإسلاميّة ، فليس لنا أخذ المجرم ومحاكمته ومعاقبته ، لأنّه ارتكب الإخافة والإخلال والإفساد فيها ، حتّى لو كان فيهم مسلمون أيضاً وكانوا ممّن أخيفوا ، وذلك واضح . وعليه فما قاله المفيد وسلّار رحمهما الله ، من تقييده بديار المسلمين صحيح لا كلام فيه .
وأمّا العامّة فإنّ المسألة موضع خلاف بين علمائهم أيضاً ،
وإليك بعض عباراتهم :
هامش
( 1 ) - راجع : النهاية ، ص 720 - المهذّب ، ج 2 ، ص 553 .
( 2 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 430 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 564 .
( 4 ) - راجع : المقنعة ، ص 804 - المراسم العلويّة ، ص 253 .