دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً : قوله تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
إلى آخر الآية ، ولم يفصّل بين أن يكونوا في البلد وغير البلد . » « 1 »
وقال ابن قدامة في عداد شروط المحاربة : « أحدها : أن يكون ذلك في الصحراء ، فإن كان ذلك منهم في القرى والأمصار فقد توقّف أحمد فيهم ، وظاهر كلام الخرقيّ أنّهم غير محاربين ؛ وبه قال أبو حنيفة ، والثوريّ ، وإسحاق ؛ لأنّ الواجب يسمّى حدّ قطّاع الطريق ، وقطع الطريق إنّما هو في الصحراء ، ولأنّ من في المصر يلحق به الغوث غالباً فتذهب شوكة المعتدين ويكونون مختلسين ، والمختلس ليس بقاطع ولا حدّ عليه . وقال كثير من أصحابنا : هو قاطع حيث كان ؛ وبه قال الأوزاعيّ ، والليث ، والشافعيّ ، وأبو يوسف ، وأبو ثور ؛ لتناول الآية بعمومها كلّ محارب ، ولأنّ ذلك إذا وجد في المصر كان أعظم خوفاً وأكثر ضرراً فكان بذلك أولى . وذكر القاضي أنّ هذا إن كان في المصر ، مثل أن كبسوا داراً فكان أهل الدار بحيث لو صاحوا أدركهم الغوث ، فليس هؤلاء بقطّاع طريق ، لأنّهم في موضع يلحقهم الغوث عادة . وإن حصروا قرية أو بلداً ففتحوه وغلبوا على أهله أو محلّة منفردة بحيث لا يدركهم الغوث عادة فهم محاربون ، لأنّهم لا يلحقهم الغوث فأشبه قطّاع الطريق في الصحراء . » « 2 »
هذا إذا كانت الحرابة في دار الإسلام ، وأمّا الحرابة في غير دار الإسلام فهل هي موجبة لترتّب الأحكام أم لا ؟ فيه وجهان ، بل قولان ، وهما :
القول الأوّل : ما ذهب إليه الشيخ الطوسيّ رحمه الله
في النهاية والقاضي ابن البرّاج رحمه الله من
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 464 و 465 ، مسألة 8 - وراجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 49 و 50 .
( 2 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 303 و 304 - وراجع : الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 59 وج 2 ، ص 64 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 201 و 202 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 281 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 644 و 645 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 412 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 134 و 135 .