عليهم وتعلّقت بهم حقوق الآدميّين من القصاص والضمان فالمختصّ بذلك المباشر دون الردء ، ولو وجب الضمان في السرقة لتعلّق بالمباشر دون غيره . أمّا الشافعيّ فيجعل الضمان على المباشر دون غيره كمبدإ في عدم التضامن في المسئوليّة الجنائيّة . » « 1 »
الأمر الثامن : في مكان الحرابة
[ المحاربة في المصر أو خارجه ]
قد تبيّن ممّا ذكرنا إلى هنا أنّه لا يفرق في ترتّب أحكام المحاربة بين كون الحرابة في المصر أو خارجه كالصحاري ، في البرّ أو البحر . وذلك لعموم الأدلّة ولخصوص بعض الأخبار ، خلافاً لما ذهب إليه بعض فقهاء العامّة حيث خصّ ترتّب أحكام المحاربة بما إذا كان ذلك في الصحراء دون القرى والأمصار ، بل بعضهم شرط أن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر ، محتجّاً بأنّ ذلك لا يحصل عادة في الأمصار لذهاب شوكة المعتدين ، والمغالبة إنّما تتأتّى بالبعد عن العمران .
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « حكم قطّاع الطريق في البلد والبادية سواء ، مثل أن يحاصروا قرية ويفتحوها ويغلبوا أهلها ، ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير ، أو طرف من أطراف البلد ، أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليهم ، الحكم فيهم واحد . وهكذا القول في دعّار البلد إذا استولوا على أهله وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم ، الباب واحد ؛ وبه قال الشافعيّ وأبو يوسف . وقال مالك : قطّاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال ، فإن كان دون ذلك فليسوا قطّاع الطريق . وقال أبو حنيفة ومحمد : إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة والكوفة ، أو بين قريتين ، لم يكونوا قطّاع الطريق .
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 666 - 669 ، الرقم 655 و 656 .