العامّ ، والأمن العامّ إنّما يختلّ بإيجاد الخوف العامّ وحلوله محلّه ، ولا يكون بحسب الطبع والعادة إلّا باستعمال السلاح المهدّد بالقتل طبعاً ، ولهذا ورد فيما ورد من السنّة تفسير الفساد في الأرض بشهر السيف ونحوه . » « 1 »
أقول : إنّ ما ذكره صاحب الميزان رحمه الله هو جيّد حسن ، غير أنّ الأمن العامّ كما يختلّ بتحقّق الخوف من خلال استعمال السلاح ، كذلك يختلّ بافتتان الناس وإيجاد التفرقة والتشتّت والخصومة والعداوة بينهم ، فكلّ من يخلّ بنظم مجتمع المسلمين ويوجب الفوضى بينهم وفقدان أمنهم فالآية الشريفة تشمله . ولا يخفى أنّ الإخلال في النظم والأمن هو تخريب ، سواء أكان يقصد به تدبير نظام المجتمع وإزالة الحكومة أم لا .
والآية الشريفة وإن نزلت بحسب نقل الفريقين في عدّة قتلوا رعاة الصدقة وساقوا الإبل « 2 » ، ولعلّه لم يكن لهم قصد من عملهم هذا إلّا النهب والغارة ، ولكن عملهم موجب لإخلال النظام والأمن في المجتمع ، إلّا أنّه من المعلوم أنّ ما ورد في شأن نزول الآيات ، لا يوجب تخصيصاً ولا اختصاصاً ، بل هي باقية على عمومها وشمولها لمن يقصد إثارة الفتن وصدّ الناس عن دينهم وشريعتهم ، ولمن يقصد هلاك المجتمع وإفساد شبّان المسلمين ونواميسهم ، كما نشاهده اليوم من فعل الشبكات المفسدة .
وتفسير الآية في بعض النصوص بمن شهّر السلاح ، هو من باب الجري والتطبيق وذكر أحد المصاديق الواضحة والكاملة . ويفصح عمّا ذكرناه من كون التشهير مصداقاً للمحاربة ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر ، اقتصّ منه ونفي من تلك البلد ، ومن شهّر السلاح في مصر من الأمصار
هامش
( 1 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 5 ، ص 354 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب حدّ المحارب ، ح 7 ، ج 28 ، صص 310 و 311 - سنن أبي داود ، باب ما جاء في المحاربة ، ج 4 ، ص 131 ، ح 4366 .