« الحسين بن الحسن بن بندار » الواقع في السند لم يرد في حقّه توثيق ولا مدح .
ثمّ الكلام في أنّ عنوان محاربة اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا عنوان الإفساد في الأرض المذكورين في الآية الشريفة ، هل هما موضوعان مستقلّان ، والجزاء يتعلّق بكلّ واحد منهما أو الثاني تفسير للأوّل ؟
أقول : قد علم ممّا ذكرنا أنّ المقصود منهما هو أمر واحد يعبّر عنه بتعبيرين كما هو الظاهر من عطف الثاني على الأوّل ب : « و » . وأمّا احتمال كونهما أمرين متمايزين مستقلّين ، ففيه أوّلًا : أنّه يحتاج على هذا التقدير إلى تكرار كلمة « الذين » وثانياً : هل يتصوّر أن يكون شيء مصداقاً للمحاربة ولا يكون إفساداً في الأرض ، أو يكون إفساداً بهذا المعنى الخاصّ الذي سبق ولا يكون محاربة للَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلّا أن يكون الإفساد بمعناه العامّ الشامل لكلّ خلاف ومعصية ، وهو غير مراد في الآية الشريفة قطعاً ولا سيّما بقرينة كلمة : « في الأرض » الظاهرة في إرادتهم بسط الفساد في المجتمع الإنسانيّ . وعلى هذا فلو استشمّ من بعض التعابير الواردة في الأحاديث غير ذلك فلا بدّ من تفسيره وردّه إليه .
وبما قلناه يظهر بطلان دعوى ترتّب الأحكام المذكورة في الآية الشريفة على المحارب إذا كان متضمّناً للإفساد بحيث كان المحارب على صنفين ، صنف متّصف بعنوان الساعي في الأرض فساداً ، وصنف غير متّصف بذلك ، وعدم دلالة الآية على ترتّب الأحكام على عنوان المحارب نفسه مطلقاً . وكذا يظهر بطلان قول آخر ، وهو أنّ الأحكام المذكورة في الآية إنّما تترتّب على المحارب لأجل كونه ساعياً في الأرض فساداً وبما أنّه من مصاديق المفسد ، وعلى هذا يستفاد من الآية حكم المفسد في الأرض بما أنّه مفسد . وذلك لما تبيّن ممّا سردناه إلى هنا من أنّ المراد بالإفساد في الآية هو معناه الخاصّ دون معناه العامّ الشامل لكلّ معصية .
وكيف كان فالآية بعمومها تدلّ على حرمة قطع الطريق ، وعلى حرمة الحرابة بما
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 498
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٤٩٨