تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

أ - الكتاب وجريمة الحرابة

قال اللَّه تبارك وتعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 »
.
وقد تصدّى جمع من الباحثين حول المحاربة أن يفسّروا الآية ويبيّنوا المراد منها ، وإليك عبارات بعضهم في هذا المجال : قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « اختلف الناس في المراد بهذه الآية ، فقال قوم : المراد بها أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين ، فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم اللَّه في هذه الآية ، وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية ، هذه العقوبة التي ذكرها اللَّه . وقال قوم : المراد بها المرتدّون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة ، لأنّ الآية نزلت في العرينيّين ، لأنّهم دخلوا المدينة فاستوخموها « 2 » فانتفخت أجوافهم واصفرّت ألوانهم ، فأمرهم النبيّ عليه وآله السلام أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ، ففعلوا ذلك فصحّوا فقتلوا الراعي وارتدّوا واستاقوا الإبل فبعث النبيّ عليه وآله السلام في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم « 3 » وطرحهم في الحرّة « 4 » حتّى ماتوا ، فالآية نزلت فيهم . وقال جميع الفقهاء : إنّ المراد بها قطّاع الطريق ، وهو من شهّر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق . » « 5 »
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 33 و 34 . ( 2 ) - استَوخَمَ المكانَ : وجده وخيماً واستثقله ولم يوافق هواؤه بدنه . ( 3 ) - سَمَل عينَه : فقأها . ( 4 ) - الحَرّة : أرض بظاهر المدينة فيها أحجار سُود كثيرة . ( 5 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 47 - وراجع : التبيان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 504 .