وقال ابن إدريس رحمه الله بعد نقل ما مرّ من عبارة المبسوط الماضية : « وأمّا الذي يقوى في نفسي ، وجوب القطع عليه ، لعموم الآية ، ولأنّه نقب وأخرج النصاب ولم يستهلكه في الحرز ولا خارج الحرز ، وليس كذلك المسألة الأولى ، لأنّه إذا لم يخرج منه ولا يقدر على إخراجها لا في الحرز ولا خارجه ، فقد صار ضامناً لها ، فهي كالمستهلكة في الحرز ، والمسألة الثانية إذا كان قادراً على إخراجها خارج الحرز بمجرى العادة ، فهي بمنزلة جعله لها في جراب معه أو وعاء وإخراجها فيه ، وقياس ذلك على المأكول [ غير جارٍ ] ، فإنّه بأكله قد استهلكه في الحرز ، وأيضاً القياس عندنا باطل ، وهذا تخريج المخالفين . » « 1 »
وقال يحيى بن سعيد الحلّيّ رحمه الله : « وإن هتك الحرز وأكل طعاماً قدر نصاب وخرج لم يقطع ، وإن بلع درّة وخرج لم يقطع ، وقيل : يقطع ، فإن لم يخرج منه ضمن قيمتها ، فإن مات قبل ذلك نبش وأخذها ربّها . » « 2 »
وقال العلّامة الحلّيّ في التحرير : « ولو ابتلع جوهرة قيمتها النصاب وتعذّر إخراجها بعد خروجه ، سقط القطع ، لأنّه كالتالف ولو خرجت حينئذٍ ، ولا يسقط الضمان على التقديرين . ولو كان خروجها ممّا لا يتعذّر بالنظر إلى عادته ، قُطع ، لأنّه كالإيداع في الوعاء . ولو تطيّب في الحرز بطيب وخرج ولم يبق عليه من الطيب ما إذا جمع كان نصاباً ، فلا قطع ، وإن بلغ وجب القطع . » « 3 » ونحوه كلامه في القواعد والمختلف . « 4 »
وقد سبقه على ما ذكره الماتن ، وتبعه الشهيدان رحمهم الله في اللمعة والروضة . « 5 »
وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في شرح عبارة الإرشاد : « ولو أكل في الحرز أو ابتلع
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 503 .
( 2 ) - الجامع للشرائع ، ص 560 .
( 3 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 372 ، الرقم 6879 .
( 4 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 559 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 236 ، مسألة 90 .
( 5 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 281 .