إطلاق النصّ المزبور المعتضد بفتاوى الأصحاب التي مقتضاها تغليب حقّ الآدميّ على حقّ اللَّه تعالى في المقام ، بخلافه في الزنا الذي لا يسقط بإباحة الوطء ولا بالعفو ، دون السرقة ، ولذا لو كان المسروق منه غائباً ، أخّر إلى أن يحضر ويرافع ، بخلاف ما إذا شهد الأربعة على الزنا بجارية الغائب ، فإنّه يقام الحدّ على المشهود عليه ، ولا ينتظر حضور الغائب ، وليس إلّا للفرق بينهما بما عرفت . » « 1 »
أقول : لا يخفى أنّ الإشكال غير وارد ، وذلك لأنّ الشيخ رحمه الله صرّح في كلامه بعدم كون حدّ السرقة حقّاً للآدميّ ، كما أنّه صرّح بعدم الفرق بين الزنا والسرقة في ذلك ، ولكن صاحب الجواهر رحمه الله لم ير عبارة الخلاف نفسها كما يشعر بذلك قوله : « فما عن الخلاف . . . » « 2 »
والحاصل : أنّ قيام البيّنة حسبة عند الحاكم وكذا علم الحاكم بسرقته ، لا توجب القطع ، للشبهات المحتملة المذكورة فيما نقلناه في صدر المسألة من عبارة الخلاف ، بل لا بدّ من حضور المسروق منه ومطالبته بذلك حتّى تنتفي الشبهة .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير في مسألة اشتراط مخاصمة المالك في شرح قول الخرقيّ في مختصره : « ولا يقطع وإن اعترف أو قامت بيّنة حتّى يأتي مالك المسروق يدّعيه » ما هذا نصّ كلامه : « وبهذا قال أبو حنيفة والشافعيّ . وقال أبو بكر :
يقطع ولا يفتقر إلى دعوىً ولا مطالبة ؛ وهذا قول مالك وأبي ثور وابن المنذر ، لعموم الآية ، ولأنّ موجب القطع ثبت فوجب من غير مطالبة كحدّ الزنا . ولنا : أنّ المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل أنّ مالكه أباحه إيّاه أو وقفه على المسلمين أو على طائفة السارق منهم أو أذن له في دخول حرزه ، فاعتبرت المطالبة لتزول هذه الشبهة ، وعلى هذا يخرج الزنا ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 551 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ص 550 .