تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فإنّه لا يباح بالإباحة ، ولأنّ القطع أوسع في الإسقاط ؛ ألا ترى أنّه إذا سرق مال ابنه لم يقطع ، ولو زنى بجاريته حدّ ؟ ولأنّ القطع شرّع لصيانة مال الآدميّ ، فله به تعلّق ، فلم يستوف من غير حضور مطالب به ، والزنا حقّ للَّه تعالى محض فلم يفتقر إلى طلب به . إذا ثبت هذا فإنّ وكيل المالك يقوم مقامه في الطلب . وقال القاضي : إذا أقرّ بسرقة مال غائب حبس حتّى يحضر الغائب ، لأنّه يحتمل أن يكون قد أباحه ، ولو أقرّ بحقّ مطلق لغائب لم يحبس ، لأنّه لا حقّ عليه لغير الغائب ولم يأمر بحبسه فلم يحبس ، وفي مسألتنا تعلّق به حقّ اللَّه تعالى وحقّ الآدميّ ، فحبس لما عليه من حقّ اللَّه تعالى ، فإن كانت العين في يده أخذها الحاكم وحفظها للغائب ، وإن لم يكن في يده شيء ، فإذا جاء الغائب كان الخصم فيها . » « 1 » وأمّا مسألة من يملك الخصومة فقال عبد القادر عودة في بيانها : « وإذا كان بعض الفقهاء يرى الخصومة شرطاً لظهور السرقة المستوجبة للقطع ، فلا بدّ من بيان من يملك الخصومة . والأصل عند أبي حنيفة أنّ كلّ من له يد صحيحة على الشيء المسروق ، يملك حقّ الخصومة ، وتكون اليد صحيحة كلّما كانت يد ملك أو أمانة أو ضمان ، فللمالك أن يخاصم السارق ، وللمودع وللمستعير والمضارب والغاصب والقابض على سوم الشراء والمرتهن ، لأنّ يد هؤلاء إمّا يد ضمان أو يد أمانة ، فلهم جميعاً أن يخاصموا السارق ، وتعتبر خصومتهم في حقّ ثبوت ولاية الاسترداد والإعادة إلى أيديهم أوّلًا ، وفي حقّ القطع إذ يقطع السارق بخصومتهم ثانياً . ولكن زفر لا يعتبر الخصومة في حقّ القطع إلّا من المالك فقط ، وهو مذهب الشافعيّ ، حيث يشترط مخاصمة المالك أو وكيله ، ولا يجيز مخاصمة واضع اليد كالمرتهن والمستأجر . أمّا مالك فلا يشترط المخاصمة
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 299 و 300 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 188 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 191 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 612 - 614 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 125 .