يقول : من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللَّه مرّة واحدة ، حرّاً كان أو عبداً ، أو حرّة كانت أو أمة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للّذي أقرّ به على نفسه ، كائناً من كان ، إلّا الزاني المحصن ، فإنّه لا يرجمه حتّى يشهد عليه أربعة شهداء ، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة ، ثمّ يرجمه . قال : وقال أبو عبد اللّه عليه السلام : ومن أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ حدّ من حدود اللَّه في حقوق المسلمين ، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب الحقّ أو وليّه فيطالبه بحقّه . قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد اللّه ، فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّة واحدة على نفسه أقيم عليه الحدّ فيها ؟
فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه ، فهذا من حقوق اللَّه ، وإذا أقرّ على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق اللَّه . قال : وأمّا حقوق المسلمين ، فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول فيطالبوا بدم صاحبهم . » « 1 »
واستدلّ للقول الأوّل بالرواية الأولى ، وبالأصل الذي لا يقطعه إطلاق ما دلّ على قطع يد السارق بعد تقييده بالنصّ المذكور المعتضد بفتوى الأكثر .
واستدلّ المحقّق الخوئيّ رحمه الله على قوله بأنّ الرواية الأولى معارضة بالرواية الثالثة التي تعتضدها الروايات الدالّة على أنّ الإمام له أن يقطع يد المقرّ بالسرقة ، ثمّ قال : « ولا شكّ في أنّ الترجيح مع صحيحة الفضيل ، لموافقتها للكتاب والسنّة الدالّين على قطع يد السارق ، ولم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه ، وإنّما الثابت سقوط الحدّ فيما إذا عفا المسروق منه قبل رفع الأمر إلى الحاكم والثبوت عنده . » « 2 »
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 1 ، صص 56 و 57 .
( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 314 .