الحاكم يقيم الحدّ عليه ولا ينتظر مطالبة آدمىّ ، لأنّ الحقّ للَّه تعالى محضاً . ولهذا قال شيخنا في مسائل الخلاف : مسألة : إذا سرق عيناً يجب فيها القطع فلم يقطع حتّى ملك السرقة بهبة أو شراء ، لم يسقط القطع عنه ، سواء ملكها بعد أن ترافعا إلى الحاكم أو قبله ، بل إن ملكها قبل الترافع لم يقطع ، لا أنّ القطع سقط لكن لأنّه لا مطالب له بها ، ولا قطع بغير مطالبة بالسرقة ، فهذا آخر كلامه ونعم ما قال . » « 1 »
وقال ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله : « لا يقطع السارق وإن شاهده الإمام ويزبره إلّا أن يرفعه المسروق منه ، فإذا رفعه فوهبه المال لم يسقط القطع ، ولو كان وهبه قبل الرفع لم يقطع . » « 2 »
هذا ما ظفرنا به من كلمات المتقدّمين . وأمّا المتأخّرين فاعتبر الماتن رحمه الله هنا وفي النافع وأيضاً أكثر من تأخّر عنه ، مطالبة المسروق منه في القطع « 3 » ، بل يظهر من كلام الفاضل الأصفهانيّ والسيّد الطباطبائيّ والشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمهم الله كون الشرط المذكور متّفقاً عليه بين الإماميّة ، حيث عبّروا في المسألة بلفظ « عندنا » « 4 » .
ولكن خالف في ذلك المحقّق الخوئيّ رحمه الله ، فإنّه مع اعترافه بذهاب المشهور إلى عدم قطع يد السارق قبل مطالبة المسروق منه ، قال : « إذا ثبتت السرقة بإقرار أو ببيّنة - بناءً على قبول البيّنة الحسبيّة كما قوّيناه سابقاً - فهل للإمام أن يقيم الحدّ عليه من دون مطالبة
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 495 .
( 2 ) - الجامع للشرائع ، ص 560 .
( 3 ) - راجع : شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 165 - المختصر النافع ، ص 225 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 185 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 378 ، الرقم 6892 ؛ وأيضاً : ص 366 ، الرقم 6867 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 567 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 530 و 531 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 279 و 280 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 281 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 95 ، مفتاح 545 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 490 ، مسألة 3 .
( 4 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 430 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 147 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 550 .