تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

اشتراط مطالبة المسروق منه في قطع السارق

لم يتعرّض لمسألة اشتراط مطالبة المسروق منه في قطع السارق ،

كثير من قدماء الأصحاب ، كالصدوق ، والمفيد ، والمرتضى ، وأبي الصلاح ، وسلّار بن عبد العزيز ، وابن زهرة ، والكيدريّ ، والراونديّ ، وابن حمزة رحمهم الله . وأوّل من صرّح باشتراط ذلك على ما عثرنا عليه ، هو الشيخ الطوسيّ رحمه الله ، فإنّه ذكر في الخلاف والمبسوط في وجه عدم قطع السارق الذي ملك الشيء المسروق قبل الترافع إلى الحاكم ما هذا لفظه : « لأنّه لا مطالب له بها ، ولا قطع بغير مطالب بالسرقة . » « 1 » وتبعه في ذلك بعينه القاضي ابن البرّاج رحمه الله . « 2 » ولكن يظهر من كلامه في موضع آخر من كتاب الخلاف ما يناقض ذلك حيث فصّل بين ثبوت السرقة بالإقرار أو بالبيّنة ، فقال : « إذا قامت عليه البيّنة بأنّه سرق نصاباً من حرز لغائب وليس للغائب وكيل بذلك ، لم يقطع حتّى يحضر الغائب ، وكذلك لو قامت البيّنة بأنّه زنى بأمة غائب ، لم يقم عليه الحدّ حتّى يحضر ، وإن أقرّ بالسرقة أو بالزنا ، أقيم عليه الحدّ فيهما . وقال الشافعيّ : إنّه لا يقطع في السرقة ، ويحدّ في الزنا . واختلف أصحابه على ثلاث طرق ، فقال أبو العبّاس : لا يحدّ ولا يقطع ؛ وقال أبو إسحاق : المسألة على قولين فيهما ، أحدهما : يقطع ويحدّ ، والثاني : لا يقطع ولا يحدّ ؛ وقال أبو الطيّب بن سلمة ، وأبو حفص بن الوكيل : لا يقطع في السرقة ويحدّ في الزنا . دليلنا على أنّه لا يقطع ولا يحدّ في السرقة والزنا : أنّه يجوز أن يكون الغائب أباح له العين المسروقة ، أو ملّكه
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 426 ، مسألة 17 - المبسوط ، ج 8 ، ص 30 . ( 2 ) - راجع : المهذّب ، ج 2 ، ص 541 .