فحسب بلا خلاف ، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع فقطع مرّة واحدة ثمّ طالب الباقون ، روى أصحابنا أنّه يقطع للباقين أيضاً . وقال الشافعيّ وجميع الفقهاء : لا يقطع للباقين ، لأنّه إذا قطع بالسرقة فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق ، وهذا أقوى ، غير أنّ الرواية ما قلناه . دليلنا على ذلك : الآية ، والخبر ، وإجماع الفرقة . » « 1 »
وذهب إلى هذا القول ابن إدريس ، والمحقّق ، والعلّامة في المختلف والتحرير ، وفخر الإسلام ، والشهيدان ، وابن فهد الحلّيّ ، والفاضل الآبي ، ومقداد بن عبد اللّه السيوريّ ، والفاضل الأصفهانيّ رحمهم الله « 2 » ، بل مال إليه العلّامة في الإرشاد ، حيث نسب قطع الرجل إلى قيل « 3 » ؛ نعم توقّف في القواعد ، لأنّه اقتصر على ذكر القولين في المسألة « 4 » .
واستدلّ لهذا القول بعدّة أمور ، وقد جمع بعضها ابن إدريس رحمه الله في عبارته حيث قال :
« لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولقوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
« 5 » وقد قطعنا وامتثلنا المأمور به ، وتكراره يحتاج إلى دليل ، ولم يسرق بعد قطعنا له دفعة ثانية حتّى نقطعه بسرقة الثانية ، فيتكرّر المأمور بتكرّر سببه ، ولا يلتفت في مثل هذا إلى رواية وأخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملًا . وشيخنا قال في مسائل خلافه عندها : قال
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 441 ، مسألة 36 .
( 2 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 494 - المختصر النافع ، ص 225 - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 333 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 165 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 231 ، مسألة 85 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 376 ، الرقم 6885 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 542 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 262 - غاية المراد ، ج 4 ، ص 266 ؛ وحاشية الإرشاد المطبوع ضمنه ، ص 265 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 530 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 288 و 289 - المقتصر ، ص 418 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 585 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 391 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 430 .
( 3 ) - راجع : إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 185 .
( 4 ) - راجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 567 .
( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 38 .