هذا في السرقات غير التنظيميّة ، وأمّا في السرقات التنظيميّة فلو قيل : إنّه يعامل مع الشبكة والعصبة المشكّلة للسرقة بجميع أفرادها معاملة فرد واحد ، فيقطع جميع أفرادها ولو أخذ بعضهم دون النصاب - كما مرّ في الأمر الخامس من الفصل الأوّل من النظر الأوّل « 1 » - لا يخلو ذلك من قوّة .
وأمّا ما نقله الشيخ رحمه الله في الخلاف بعنوان : « روى أصحابنا » فهو على فرض كونه رواية يكون مرسلًا ، إذ لم نقف عليه في كتب الحديث ولم ينقله ناقل من الأصحاب ولم يشر إليه أحد منهم في الباب ، بل لعلّ مراده هو الأخبار الواردة في مسألة الحرز والنصاب ، لا خبر آخر غير ما ذكره في الوسائل وغيره . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « روى أصحابنا » أي :
أنّهم قالوا وأفتوا ، ويشعر به التعبير عن هذا المعنى في المبسوط بقوله : « وقال قوم من أصحابنا : إذا اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلّهم . » « 2 »
وأمّا الإجماع المدّعى على كلا القولين ، فهو موهون بما ذكرنا من اختلاف الأصحاب في المسألة . نعم ، القول الأوّل مطابق لمشهور القدماء ، والقول الثاني مطابق لمشهور المتأخّرين .
وأمّا التمسّك بصحيحة محمّد بن قيس ، ففيه ما لا يخفى ، لأنّها قضيّة في واقعة نقلت لنا بعض تلك الواقعة ولا نعرف جميع خصوصيّاتها ، حتّى لم ينقل أنّه كم كان عددهم ، فليس هذا قابلًا للاستناد ، بل إنّ الغالب في موردها - وهو سرقة البعير - بلوغ سهم كلّ منهم حدّ النصاب .
وأمّا المسألة عند فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن رشد القرطبيّ : « إذا سرقت الجماعة ما يجب فيه القطع - أعني : نصاباً - دون أن يكون حظّ كلّ واحد منهم نصاباً ، وذلك بأن
هامش
( 1 ) - راجع : صص 53 و 54 .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 29 .