الرياض « 1 » .
ولكن ، لا يخفى أنّ مقتضى التوقّف في المسألة - كما صرّح به في الرياض - هو العمل بالقول الأخير ، وذلك للشبهة الدارئة للحدّ .
هذا تحرير خلاف الأصحاب في المسألة .
أقول : إنّ مادّة الخلاف وأساسه هو أنّ بلوغ النصاب الذي شرط في وجوب القطع ، هل هو بلوغ سهم كلّ واحد من السارقين هذا الحدّ أو يكفي بلوغ المسروق ولو لم يصل سهم كلّ واحد منهم نصاباً ؟
والظاهر أنّ بلوغ المسروق حدّ النصاب في كلّ حادثة سرقة يحاسب بحسب نفسه ، فالمعتبر من الشرط هو إخراج النصاب في سرقة واحدة ولا يلاحظ ذلك بالنسبة إلى كلّ من السارقين . ولذا لو سُرق مرّات عديدة بواسطة أشخاص متعدّدين ولم يسرق كلّ واحد منهم في سرقته حدّ النصاب ، لا يجب عليهم القطع حتّى ولو كان المجموع أكثر منه ، وكذا لو كانت بواسطة شخص واحد . وأمّا لو حدث فعل السرقة الواحدة بواسطة شخصين أو أشخاص ، فالمستفاد من ظواهر الأدلّة هو أنّ الملاك وحدة العمل وتعدّده لا العامل ، وهذا مَثَلُه مثل ما قيل من أنّ من قتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها ، فإذا شاركه شخصان في قتل مؤمن فجزاؤهم جهنّم خالدين فيها ، ولا يتوهّم أحد أنّ القتل إذا صدر من شخصين ، فإنّ العبارة لا تشملهما .
ولكن مع ذلك كلّه فليس الظهور بتلك القوّة بحيث لا يشكّ أحد فيه ، ولذا اختلف الفقهاء فيه وذهب جمع كثير منهم إلى خلاف ذلك . فالاحتياط - كما قاله الماتن رحمه الله - هو التوقّف ومقتضاه هنا - كما مرّ - عدم قطع واحد منهم ، بل يعزّرون ، وذلك لحصول الشبهة الدارئة للحدّ .
هامش
( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 16 ، ص 145 .