ولكن في النسخة الموجودة عندنا من كتاب الاستبصار : « ولا يترك بغير ساق » « 1 » مثل ما نقلناه عن التهذيب .
واحتمل صاحب الجواهر رحمه الله وجهاً آخر في شرح قوله عليه السلام : « لا يقطع ولا يترك بغير ساق » فقال : « إنّه لا يقطع ولا يترك أيضاً من دون أمر آخر شديد مكان القطع ، بل يفعل له ما يقوم مقام قطع اليد . » « 2 »
ويظهر من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله أنّ المراد بالساق ، هو ساق الرجل ، حيث ذكر في وجه إجمال الرواية من ناحية تلك الجملة : « وجه الإجمال هو أنّ السؤال إنّما كان عن قطع اليد اليمنى إذا لم تكن له يسرى ، وهذه الجملة أجنبيّة عن ذلك ، على أنّ الساق لا يقطع مطلقاً وإنّما تقطع الرجل من العقب كما عرفت ، فتكون الجملة مجملة . » « 3 »
وكيف كان ، فإنّ إجمال هذه الفقرة من الرواية لا يضرّ بالاستدلال بها بعد وضوح دلالتها على المقصود صدراً وذيلًا ، بل هو - كما ذكره المحقّق الأردبيليّ رحمه الله « 4 » - نصّ في المقصود مع اشتمالها على التعليل . وحمل الرواية على مورد أظهر السارق التوبة - كما احتمله العلّامة رحمه الله في المختلف « 5 » - بعيد جدّاً .
وأمّا ما يظهر من الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك من الميل إلى العمل بالرواية في مورده خاصّاً حيث قال : « ولو قيل بمضمونها وخصّ الحكم بقطعها في القصاص كما دلّت عليه - ليخرج ما لو قطعت في السرقة ، فإنّه لا يمنع حينئذٍ من قطع اليمين - كان وجهاً » « 6 » ، ففيه
هامش
( 1 ) - الاستبصار ، ج 4 ، ص 243 ، ح 917 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .
( 3 ) - مباني تكملة المنهاج ، المصدر السابق ، ص 307 .
( 4 ) - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 261 .
( 5 ) - راجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 251 ، مسألة 104 .
( 6 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 521 .