تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
على قتل ذوي الكبائر في الرابعة » « 1 » ففيه سهو ، وذلك لأنّ النصوص الدالّة على وجوب القتل في الرابعة موردها الزنا « 2 » لا مطلق الكبائر . ثمّ إنّه لا خصوصيّة لكون السرقة في الحبس والسجن وإن ذكر ذلك في موضوع الروايات الواردة في المقام وفي كلمات أكثر الأصحاب ، ولعلّه لكون السرقة بعد تخليده في السجن لا يتحقّق إلّا فيه غالباً ، بل الحقّ - كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله وبعض آخر أيضاً « 3 » - أنّه لو اتّفق خروجه من السجن لحاجة أو هرب ثمّ سرق خارج الحبس ، فالحكم كذلك . وأمّا العامّة فقد ظهر رأي فقهائهم بما نقلناه عن بعض مصنّفاتهم في الأمر السابق ، ومحصّله : أنّه لا يقتل السارق أصلًا ، بل إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى ثمّ إن سرق فيعزّر ويحبس حتّى يموت أو تظهر توبته على رأي مالك والشافعيّ . وهو رأي في مذهب أحمد . وأمّا الحنفيّة فذهبوا إلى عدم قطع السارق بعد اليد اليمنى والرجل اليسرى ، بل يعزّر ويحبس إلى مدّة غير معيّنة حتّى يموت أو تظهر توبته ، وهذا هو الرأي الراجح في مذهب أحمد . ويرى الظاهريّون أنّ القطع واجب في اليدين فقط ، فإذا سرق قطعت إحدى يديه ، فإذا عاد للسرقة قطعت يده الثانية ، فإن سرق الثالثة عزّر ومنع الناس ضرّه حتّى يصلح حاله ، أي حبس طويلًا . وذهب عطاء إلى أنّ السارق إذا سرق قطعت يده في السرقة الأولى ، ولا قطع بعد ذلك
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق . ( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 و 4 ، ج 28 ، صص 116 و 117 . ( 3 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 285 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 566 .