تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
رجله ، ثمّ أتي به ثالثة ، فقال : لا أقطعه ، إن قطعت يده فبأيّ شيء يأكل ؟ بأيّ شيء يتمسّح ؟ وإن قطعت رجله فبأيّ شيء يمشي ؟ إنّي لأستحيي من اللَّه ، فضربه بخشبة وحبسه . . . وقال المالكيّة والشافعيّة : إن سرق ثالثة قطعت يده اليسرى ، ثمّ إن سرق رابعة قطعت رجله اليمنى ثمّ يعزّر ، لأنّه معصية ليس فيها حدّ ولا كفّارة ، فعزّر فيها . والدليل لقطع اليد والرجل الأخرى ما روى أبو هريرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال في السارق : « إن سرق فاقطعوا يده ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله ، ثمّ إن سرق فاقطعوا يده ، ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله » ، وبما أنّه لم يثبت حديث صحيح في هذا الأمر ، فلا بأس في عصرنا بالأخذ برأي الحنفيّة والحنابلة . والحكمة في قطع اليد والرجل أنّ اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي ، فإنّه يأخذ بيده وينتقل برجله ، فتعلّق القطع بهما ، وإنّما قطع من خلاف لئلّا يفوت جنس المنفعة عليه فتضعف حركته . » « 1 »

الأمر الرابع : في عقوبة السارق في المرّة الرابعة

لو سرق في المرّة الرابعة في الحبس من حرز ما يبلغ النصاب بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى وتخليده السجن ، فالمشهور بين الأصحاب أنّه يعاقب بالقتل « 2 » ، وقد نصّ في بعض العبارات أنّه تضرب عنقه ، بل ادّعي على ذلك الإجماع أو عدم
هامش
( 1 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 97 و 98 - وراجع في هذا المجال : الأمّ ، ج 6 ، ص 150 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، صص 166 - 169 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 266 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 226 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 350 و 354 ، مسألة 2287 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 159 و 160 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 622 - 624 ، الرقم 623 . ( 2 ) - راجع : المصادر المذكورة من كتب الأصحاب في الأمور السابقة ؛ مضافاً إلى المصادر الآتية .