إن عاد للسرقة ، بل يعاقب السارق عقوبة تعزيريّة . « 1 »
الأمر الخامس : في تعليق يد السارق
ذكر جمع من الأصحاب أنّ من سنّة القطع ، أن تعلّق يد السارق المقطوعة ساعة في عنقه ؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « السنّة أن تعلّق التي قطعت في عنقه ساعة ، لما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أتي بسارق فقطعه ثمّ أمر بها فعلّقت في عنقه ، ولأنّ هذا أردع وأزجر . » « 2 »
وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « ومن السنّة تعليق اليد المقطوعة في رقبة السارق ، للمرويّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه أتي بسارق فأمر به فقطعت يده ثمّ علّقت في رقبته ؛ ولما فيه من التنكيل والزجر له ولغيره . نعم ، تقدير المدّة راجع إلى الإمام ، لعدم النصّ عليه . » « 3 »
والأصل في ذلك ما رواه العامّة عن فضالة بن عبيد - وكان ممّن بايع تحت الشجرة - من أنّه رأى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قطع سارقاً ثمّ أمر بيده فعلّقت في عنقه . « 4 » وأيضاً ما رووه عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، قال : « رأيت عليّاً رضي اللَّه عنه أقرّ عنده سارق مرّتين قطع يده وعلّقها في عنقه فكأنّي أنظر إلى يده تضرب صدره . » « 5 »
أقول : الظاهر عدم وجوب ذلك ، لخلوّ الروايات الواردة عن طريقنا من ذلك ، بل
هامش
( 1 ) - راجع : المصادر المذكورة من كتبهم في الأمر الثالث .
( 2 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 36 .
( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 543 - وراجع في هذا المجال : الوسيلة ، ص 420 - المهذّب ، ج 2 ، ص 546 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 370 ، الرقم 6875 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 527 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 98 ، مفتاح 548 .
( 4 ) - راجع : السنن الكبرى ، ج 8 ، ص 275 - سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 863 ، الرقم 2587 .
( 5 ) - السنن الكبرى ، المصدر السابق .