تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
القتل ، بأيّ شيء يأكل الطعام ؟ بأيّ شيء يتوضّأ للصلاة ؟ بأيّ شيء يغتسل من جنابته ؟ بأيّ شيء يقوم على حاجته ؟ فردّه إلى السجن أيّاماً ، ثمّ أخرجه فاستشار أصحابه ، فقالوا مثل قولهم الأوّل ، وقال لهم مثل ما قال أوّل مرّة فجلده جلداً شديداً ثمّ أرسله . وروي عنه أنّه قال : إنّي لأستحيي من اللَّه أن لا أدع له يداً يبطش بها ولا رجلًا يمشي عليها ، ولأنّ في قطع اليدين تفويت منفعة الجنس فلم يشرّع في حدّ كالقتل ، ولأنّه لو جاز قطع اليدين لقطعت اليسرى في المرّة الثانية ، لأنّها آلة البطش كاليمنى وإنّما لم تقطع للمفسدة في قطعها ، لأنّ ذلك بمنزلة الإهلاك ، فإنّه لا يمكنه أن يتوضّأ ولا يغتسل ولا يستنجي ولا يحترز من نجاسة ولا يزيلها عنه ولا يدفع عن نفسه ولا يأكل ولا يبطش ، وهذه المفسدة حاصلة بقطعها في المرّة الثالثة ، فوجب أن يمنع قطعها كما منعه في المرّة الثانية . وأمّا حديث جابر ، ففي حقّ شخص استحقّ القتل بدليل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر به في أوّل مرّة ، وفي كلّ مرّة ، وفعل ذلك في الخامسة . ورواه النسائيّ وقال : حديث منكر . وأمّا الحديث الآخر وفعل أبي بكر وعمر ، فقد عارضه قول عليّ ، وقد روي عن عمر أنّه رجع إلى قول عليّ ؛ فروى سعيد ، حدّثنا أبو الأحوص ، عن سمّاك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن عابد ، قال : أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله ، فقال عليّ : إنّما قال اللَّه تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
الآية ، وقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها ، إمّا أن تعزّره وإمّا أن تستودعه السجن ، فاستودعه السجن . » « 1 » وقال الدكتور وهبة الزحيليّ : « فقال الحنفيّة والحنابلة : لا يقطع أصلًا بعد اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ولكنّه يضمن المسروق ويعزّر ويحبس حتّى يتوب ، بدليل ما روي عن سيّدنا عليّ رضى اللَّه عنه أنّه أتي بسارق فقطع يده ، ثمّ أتي به الثانية وقد سرق فقطع
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 271 - 273 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 334 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي