والسلام : « هنّ فواحش وفيهنّ عقوبة » ولم يذكر قتلًا . وحديث ابن عبّاس : « إنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قطع الرجل بعد اليد » . وعند مالك أنّه يؤدّب في الخامسة . » « 1 »
وقال ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول الخرقيّ : « فإن عاد حبس ولا يقطع غير يد ورجل » ما هذا لفظه : « يعني : إذا عاد فسرق بعد قطع يده ورجله لم يقطع منه شيء آخر وحبس ، وبهذا قال عليّ رضي اللَّه عنه والحسن والشعبيّ والنخعيّ والزهريّ وحمّاد والثوريّ وأصحاب الرأي . وعن أحمد أنّه تقطع في الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى وفي الخامسة يعزّر ويحبس . وروي عن أبي بكر وعمر أنّهما قطعا يد أقطع اليد والرجل ؛ وهذا قول قتادة ومالك والشافعيّ وأبي ثور وابن المنذر . وروي عن عثمان وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز أنّه تقطع يده اليسرى في الثالثة ، والرجل اليمنى في الرابعة ، ويقتل في الخامسة ، لأنّ جابراً قال : جيء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسارق فقال :
« اقتلوه » ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّما سرق ، قال : « اقطعوه » ، قال : فقطع ، ثمّ جيء به الثانية ، فقال : « اقتلوه » ، قالوا : يا رسول اللَّه ، إنّما سرق ، قال : « اقطعوه » ، فقطع ثمّ جيء به الثالثة فقال : « اقتلوه » ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إنّما سرق ، قال : « اقطعوه » ، قال : ثمّ أتي به الرابعة فقال :
« اقتلوه » ، قالوا : يا رسول اللَّه ، إنّما سرق ، قال : « اقطعوه » ، ثمّ أتي به الخامسة قال : « اقتلوه » قال : فانطلقنا به فقتلناه ثمّ اجتررناه فألقيناه في بئر ، رواه أبو داود . وعن أبي هريرة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال في السارق : « وإن سرق فاقطعوا يده ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله ثمّ إن سرق فاقطعوا يده ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله » ؛ ولأنّ اليسار تقطع قوداً فجاز قطعها في السرقة كاليمنى . . . ولنا : ما روى سعيد ، حدّثنا أبو معشر ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ ، عن أبيه ، قال : حضرتُ عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه : ما ترون في هذا ؟ قالوا : اقطعه يا أمير المؤمنين ! قال : قتلتُه إذاً وما عليه
هامش
( 1 ) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، صص 452 و 453 .