11 - صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن السارق :
يسرق فتقطع يده ، ثمّ يسرق فتقطع رجله ، ثمّ يسرق ، هل عليه قطع ؟ فقال : في كتاب عليّ عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل ، وكان عليّ عليه السلام يقول :
إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ، أو رجلًا يمشي عليها . . . » « 1 »
12 - صحيحتا زرارة وعبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ الأشلّ إذا سرق قطعت يمينه على كلّ حال ، شلّاء كانت أو صحيحة ، فإن عاد فسرق قطعت رجله اليسرى ، فإن عاد خلّد في السجن وأجري عليه من بيت المال وكفّ عن الناس . » « 2 »
إلى غير ذلك من الأخبار ، مثل مرسلة الصدوق ، وخبر الإرشاد ، ورواية العيّاشيّ . « 3 »
أقول : مقتضى إطلاق جملة من الأخبار المذكورة ، هو الإنفاق عليه من بيت مال المسلمين ، فقيراً كان أو غير فقير ، ولكن قيّد ذلك في بعض العبارات بأنّه ينفق عليه مع فقره « 4 » ، ولعلّهم حملوا الأخبار على الغالب من كون السارق الذي قطعت إحدى يديه ورجليه فقيراً ، وذلك لأنّ بيت المال وضع لمصالح المسلمين والفقراء ، والإنفاق عليه مع عدم صدق الفقير عليه غير مشمول لأدلّتها ، فتأمّل .
ثمّ إنّ مفاد جملة من تلك الأخبار وصريح كلمات جمع أنّه يحبس أبداً ويخلّد في السجن ، ولكن ذكر جمع آخر من الأعلام أنّ للإمام أن يطلقه في موارد خاصّة ، قال المفيد رحمه الله في بيان حكم من سرق ثالثة بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى : « خلّد في
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 9 ، ص 258 .
( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 11 منها ، ح 4 ، ص 267 .
( 3 ) - راجع : نفس المصدر ، الباب 5 منها ، ح 10 و 15 و 16 ، صص 258 - 260 - مستدرك الوسائل ، الباب 4 من أبواب حدّ السرقة ، ح 4 ، ج 18 ، ص 124 ؛ وكذا : جميع روايات الباب 5 منها ، صص 125 - 127 .
( 4 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 429 - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 131 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 533 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 489 ، مسألة 1 .