ولا يتوضّأ ولا يستطيب ولا يدفع عن نفسه ، فيصير كالهالك ، فكان قطع الرجل الذي لا يشتمل على هذه المفسدة أولى . وأمّا الآية فالمراد بها قطع يد كلّ واحد منهما بدليل أنّه لا تقطع اليدان في المرّة الأولى ، وفي قراءة عبد اللّه : « فاقطعوا أيمانهما » . وإنّما ذكر بلفظ الجمع لأنّ المثنّى إذا أضيف إلى المثنّى ذكر بلفظ الجمع كقوله تعالى :
« فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما »
« 1 » . إذا ثبت هذا فإنّه تقطع رجله اليسرى لقول اللَّه تعالى :
« أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ »
« 2 » ولأنّ قطع اليسرى أرفق به ، لأنّه يمكنه المشي على خشبة ، ولو قطعت رجله اليمنى لم يمكنه المشي بحال . وتقطع الرجل من مفصل الكعب في قول أكثر أهل العلم ، وفعل ذلك عمر . وكان عليّ رضى اللَّه عنه يقطع من نصف القدم من معقد الشراك ويدع له عقباً يمشي عليها ، وهو قول أبي ثور . ولنا : أنّه أحد العضوين المقطوعين في السرقة فيقطع من المفصل كاليد . » « 3 »
وقد مرّ كلام عبد القادر عودة ومصادر كلام جمع آخر من فقهائهم في هذا المجال في ختام الأمر السابق ، فراجع .
الأمر الثالث : في عقوبة السارق في المرّة الثالثة
لا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب في أنّه إذا سرق ثالثة بعد قطع رجله اليسرى
ما كانت قيمته ربع دينار من الحرز ، يخلّد في الحبس إلى أن يموت ، بل عليه الإجماع تحصيلًا « 4 » ونقلًا في كلام جمع من الأصحاب حدّ الاستفاضة ، منهم الشيخ الطوسيّ رحمه الله في
هامش
( 1 ) - التحريم ( 66 ) : 4 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 33 .
( 3 ) - المغني ويليه الشريح الكبير ، ج 10 ، صص 265 و 266 .
( 4 ) - راجع : المصادر المذكورة في الأمرين السابقين .