تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
استنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في قطع اليد والرجل » وأنكر ما فعله عمر في قطع اليد والرجل . . . إلى آخر ما قال . » « 1 » إلى غيرها ممّا يجده المتتبّع . أقول : قد تصدّى السيّد الطباطبائيّ رحمه الله لرفع الخلاف بين الأخبار المذكورة ، فإنّه بعد ذكر النصوص التي ظاهرها كون محلّ القطع من أصل الساق - وعليه فلا يبقى من عظام القدم إلّا عظم العقب وما بينه وبين عظم الساق - قال : « ومع ذلك فهي غير صريحة الدلالة ، لما فيها من تعليل إبقاء العقب بحكمة ضرورة المشي عليها والوطء بها ، والظاهر أنّهما لا يتحقّقان بمجرّد العقب المجرّد ، بل به وبما يتّصل به إلى الكعب من عظام القدم ، فينبغي أن يصرف به لفظ العقب عمّا هو ظاهر فيه من التجرّد إلى ما يوافق الأوّل ، بأن يراد منه ما يقابل صدر القدم من الأصابع والمُشط إلى وسط القدم . وهذا التعليل بعينه موجود في كلام الأصحاب حتّى القائلين بالقول الأخير ، فيمكن حمل كلامهم أيضاً على ما حمل عليه النصوص ، وعليه فيرتفع الخلاف . ولعلّه لهذا لم ينقله عنّا أكثر الأصحاب ، بل عامّة من وقفت على كلامهم عدا الفاضل في المختلف ، حيث نقل القولين ورجّح الثاني منهما ، وهذا وإن كان صريحاً في اختياره إيّاه بحيث لا يحتمل الحمل على ما قدّمناه لكنّه شاذّ . » « 2 » ونحوه ما ذكره الشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمه الله . « 3 » ثمّ إنّهما قد حملا الروايات الدالّة على القول الأوّل على التقيّة لموافقتها لما نقل عن العامّة . وفيه : أنّ تلك الأخبار لا تنطبق على رأي فقهاء العامّة في المسألة ، وذلك لأنّ مفاد الروايات المذكورة القطع من المفصل مع ترك العقب ، مع أنّ القطع عندهم يكون من أصل الساق من دون بقاء شيء من العقب ، وسيتّضح ذلك عند نقل نظريّتهم .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 6 ، صص 124 و 125 . ( 2 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 135 . ( 3 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، صص 532 و 533 .