تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وكيف كان فقد عرفت دلالة جملة من النصوص المعتبرة على كون القطع من وسط القدم أو على كونه من الكعب ، وهو عندنا وسط القدم عند معقد الشراك ، مع عدم صراحة سائر الأخبار فيما يناقضه . ومن جانب آخر ادّعى جمع من الأصحاب كالسيّدين والشيخ الطوسيّ رحمهم الله الإجماع على أنّ ذلك موضع القطع في الرجل ، وبذلك أفتى المشهور من القدماء أيضاً . ويؤيّده كون الحكمة في بقاء ذلك التمكّن من القيام والمشي ونحوهما ، كما نطق به في بعض النصوص من أنّه يترك له ما يقوم عليه ويصلّي ويعبد اللَّه ، لأنّ ما يقوم به الإنسان ويعتمد عليه في القيام والمشي هو ذلك المقدار من القدم . والقدم شامل على اثنين وعشرين عظماً على ما قيل ، خمسة عشر منها واقعة في الأصابع ، وسبعة منها في الكعب وأطرافه . فالمقطوع هو خمسة عشر عظماً ، وهو لا يمنع من القيام والمشي والاعتماد عليه . وعلى هذا فالحقّ في المسألة هو القول الثاني ، بل هو مقتضى الاحتياط والتخفيف المطلوب في أمر الدماء ودرء الحدّ بالشبهة الحاصلة هنا من اختلاف الفتاوى والروايات . وعلى هذا فالقطع يكون من أوّل الكعب من طرف الأصابع ، ويترك الكعب مع البقيّة ، فيصدق عليه العقب والوسط أيضاً .

وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،

فقال ابن قدامة الكبير : « وإذا سرق ثانياً ، قطعت رجله اليسرى ، وبذلك قال الجماعة ، إلّا عطاء ؛ حكي عنه أنّه تقطع يده اليسرى لقوله سبحانه :
« فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
ولأنّها آلة السرقة والبطش ، فكانت العقوبة بقطعها أولى ، وروي ذلك عن ربيعة وداود ، وهذا شذوذ يخالف قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم . . . وقد روى أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال في السارق : « إذا سرق فاقطعوا يده ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله » . ولأنّه في المحاربة الموجبة قطع عضوين إنّما تقطع يده ورجله ولا تقطع يداه ، فنقول : جناية أوجبت قطع عضوين فكانا رجلًا ويداً كالمحاربة ، ولأنّ قطع يديه يفوّت منفعة الجنس فلا تبقى له يد يأكل بها