الكعب : أنّ أقلّ ما يطلق على اليد هو الكفّ والأصابع ، وأنّ العمل جرى من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على القطع من هذين المفصلين . » « 1 »
الأمر الثاني : في حدّ السارق في المرّة الثانية
اتّفق الأصحاب رحمهم الله على أنّه لو قطعت يمينه في السرقة الأولى ثمّ عاد فسرق بعد ذلك ثانياً ، قطعت رجله اليسرى « 2 » ، وتدلّ عليه روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام ، وسنأتي بنصّ بعضها فيما بعد ، بل عليه جمهور فقهاء السنّة أيضاً كما سيظهر من نقل نظريّاتهم . وأمّا قول مثل عطاء وربيعة وداود منهم - حيث ذهبوا إلى قطع يده اليسرى - فهو شذوذ مخالف لقول جماعتهم .
إنّما الكلام في موضع القطع ، وقد يتراءى في بادئ النظر اختلاف الأعلام في ذلك على ثلاثة أقوال ، وهي :
القول الأوّل : إنّه تقطع رجله اليسرى من مفصل القدم
ويترك العقب ليعتمد عليها حالة المشي والصلاة ، وظاهره كون القطع من أصل الساق ، أي : المفصل بين الساق والقدم ؛ صرّح بذلك الشيخان رحمهما الله من القدماء ، وإليك نصّ كلامهما :
قال المفيد رحمه الله : « فإن سرق ثانية من حرز ما قيمته ربع دينار فصاعداً ، قطعت رجله
هامش
( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 628 ، الرقم 624 - وراجع : بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج 2 ، ص 452 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 264 و 265 - المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 354 - 356 ، مسألة 2288 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 266 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 226 - أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 421 - روح المعاني في تفسير القرآن ، ج 6 ، صص 119 و 120 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 159 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 99 .
( 2 ) - راجع : جميع المصادر المذكورة في الأمر السابق .