8 - ما رواه في البحار ، عن العيّاشي في تفسيره ، عن زُرقان صاحب ابن أبي دُؤاد وصديقه بشدّة ، قال : « رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتمّ ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة . قال : قلت له : ولمَ ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود - أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليهم السلام - اليوم بين يدي أمير المؤمنين . قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمّد بن عليّ ، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكُرسوع « 1 » . قال :
وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قلت : لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع ، لقول اللَّه في التيمّم
« فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ »
« 2 »
*
واتّفق معي ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ اللَّه لمّا قال :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
في الغَسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن عليّ عليهما السلام فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ! قال : دعني ممّا تكلّموا به ! أيّ شيء عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ! قال :
أقسمت عليك باللَّه لمّا أخبرتَ بما عندك فيه . فقال : أمّا إذ أقسمت عليّ باللَّه إنّي أقول : إنّهم أخطئوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع ، فيترك الكفّ . قال :
وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : السجود على سبعة أعضاء : الوجه واليدين والركبتين والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق ، لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللَّه تبارك وتعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ »
« 3 » يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها
« فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
وما كان للَّه لم يقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر
هامش
( 1 ) - الكُرسوع : طرف رأس الزند ممّا يلي الخنصر .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 5 .
( 3 ) - الجنّ ( 72 ) : 18 .