عليه إلّا الرجم ، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يرجم . » « 1 »
والظاهر رجوع تلك الأخبار الأربعة إلى خبرين ، أحدهما : عن محمّد بن مسلم ، والآخر : عن الحلبيّ ، نقلا بأسانيد متعدّدة مع اختلاف قليل في المتن .
5 - ما رواه في المستدرك ، عن الدعائم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « من أقرّ بالسرقة ثمّ جحد ، قطع ولم يلتفت إلى إنكاره . » « 2 »
القول الثالث : التردّد والتوقّف في المسألة ؛ وهذا يظهر من كلام العلّامة رحمه الله في التحرير ومقداد بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله في التنقيح ، حيث اقتصرا على ذكر القولين الواردين في المسألة من دون ترجيح أحدهما على الآخر « 3 » ، ولا يخفى أنّ مرجع التردّد والتوقّف هو سقوط الحدّ ، بل صرّح السيّد الطباطبائيّ رحمه الله بالترديد ، حيث قال : « والمسألة محل تردّد كما هو ظاهر التحرير وغيره ، فللتوقّف فيها مجال ، ولكن مقتضاه المصير إلى القول الثاني « 4 » لبناء الحدود على التخفيف واندرائها بالشبهات . » « 5 »
أقول : إنّ المسألة كما رأيت لم تكن إجماعيّة ، ولا يعبأ بما ادّعاه الشيخ في الخلاف وابن زهرة رحمهما الله من الإجماع مع مخالفة جمع كثير من الأكابر له ، ومنهم الشيخ رحمه الله نفسه في موضع من المبسوط والنهاية .
والخبر الدالّ على عدم القطع لم يكن معتبراً سنداً ، بل بالعكس ، فإنّ الأخبار المعتبرة سنداً دلّت على أنّه يقطع ، وعلى هذا فالصناعة تقتضي الذهاب إلى القول الثاني ولا سيّما
هامش
( 1 ) - نفس المصدر ، ح 3 ، ص 27 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 3 من أبواب حدّ السرقة ، ح 2 ، ج 18 ، ص 122 .
( 3 ) - راجع : تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 366 ، الرقم 6865 - التنقيح الرائع ، ج 4 ، صص 384 و 385 .
( 4 ) - وهو عدم القطع .
( 5 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 130 .