تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
حدّ فكان من شرطه التكرار كحدّ الزنا ، ولأنّه أحد حجّتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة ، وقياسهم ينتقض بحدّ الزنا عند من اعتبر التكرار ، ويفارق حقّ الآدمي ، لأنّ حقّه مبنيّ على الشحّ والتضييق ، ولا يقبل رجوعه عنه بخلاف مسألتنا . » « 1 » وقال عبد القادر عودة : « تثبت السرقة بالإقرار ولو بعد حين من السرقة ، لأنّ التقادم عند القائلين به لا يؤثّر على الإقرار ، إذ الإنسان غير متّهم فيما يقرّ به على نفسه . والظاهريّون يرون أن يكون الإقرار مرّة واحدة ولا يتعدّد . وقد اختلف في عدد الأقارير ، فاكتفى مالك وأبو حنيفة والشافعيّ بإقرار واحد ، ويرى أبو يوسف من فقهاء الحنفيّة مع أحمد والشيعة الزيديّة أن يكون الإقرار مرّتين ، وحجّتهم ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يقطع أحد السارقين إلّا بعد أن اعترف مرّتين أو ثلاثاً ، ويترتّب على اشتراط الإقرار مرّتين عند القائلين أنّه لو أقرّ مرّة واحدة لم يقطع بها ، ولكنّه يعزّر بها ويحكم عليه بقيمة المسروق . . . في مذهب الشافعيّ رأي أنّ السرقة تثبت باليمين المردودة ، فإذا ثبتت على هذا الوجه قطع المتّهم ، فإذا لم يكن شهود ولا إقرار فنسب المجنيّ عليه السرقة للمتّهم فنكل السارق عن اليمين فحلّفها المدّعي ، قطع السارق ، لأنّ اليمين المردودة كالإقرار والبيّنة وسيلة من وسائل الإثبات ، وكلّ منهما يقطع به فيقطع باليمين المردودة ؛ لكنّ الرأي الراجح في مذهبهم أنّ القطع لا يكون إلّا البيّنة أو الإقرار ، وأنّه لا قطع باليمين المردودة وإنّما يثبت بها المال المسروق فقط . وهذا الرأي يتّفق مع مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد ، فإنّهم لا يرون اليمين المردودة دليلًا مثبتاً إلّا للمال دون غيره ، وأنّ السارق لا يقطع بها . » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 291 و 292 . ( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، صص 615 - 617 ، الرقم 619 و 620 - وراجع : المبسوط للسرخسيّ ، ج 9 ، ص 182 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 163 و 164 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 125 و 126 .