الغاصب فلا يمكن استظهار حكمه من كلامهما .
نعم ، قد صرّح الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله بوجوب القطع في الصورة المذكورة ، لأنّه هتك حرزاً محرّماً أريدت به السرقة ، فتشمله العمومات « 1 » ، وتبعه في ذلك صاحب الجواهر رحمه الله « 2 » ؛ ولكنّ الإنصاف أنّ شمول العمومات له محلّ تأمّل .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ، فقال منهم ابن قدامة الحنبليّ : « وإن سرق نصاباً أو غصبه فأحرزه فجاء المالك فهتك الحرز وأخذ ماله ، فلا قطع عليه عند أحد ، سواء أخذه سرقة أو غيرها ، لأنّه أخذ ماله . وإن سرق غيره ففيه وجهان ، أحدهما : لا قطع فيه ، لأنّ له شبهة في هتك الحرز وأخذ ماله ، فصار كالسارق من غير حرز ، ولأنّ له شبهة في أخذ قدر ماله لذهاب بعض العلماء إلى جواز أخذ الإنسان قدر دينه من مال من هو عليه . والثاني : عليه القطع ، لأنّه سرق نصاباً من حرزه لا شبهة له فيه ، وإنّما يجوز له أخذ قدر ماله إذا عجز عن أخذ ماله ، وهذا أمكنه أخذ ماله ، فلم يجز له أخذه غيره . وكذلك الحكم إذا أخذ ماله وأخذ من غيره نصاباً متميّزاً عن ماله ، فإن كان مختلطاً بماله غير متميّز منه ، فلا قطع عليه ، لأنّه أخذ ماله الذي له أخذه ، وحصل غيره مأخوذاً ضرورة أخذه ، فيجب أن لا يقطع فيه ، ولأنّ له في أخذه شبهة ، والحدّ يدرأ بالشبهات . فأمّا إن سرق منه مالًا آخر من غير الحرز الذي فيه ماله أو كان له دين على إنسان فسرق من ماله قدر دينه من حرزه ، نظرت ، فإن كان الغاصب أو الغريم باذلًا لما عليه غير ممتنع من أدائه أو قَدَر المالك على أخذ ماله فتركه وسرق مال الغاصب أو الغريم ، فعليه القطع ، لأنّه لا شبهة له فيه . وإن عجز عن استيفاء دينه أو أرش جنايته فسرق قدر دينه أو حقّه ، فلا قطع عليه . وقال القاضي : عليه القطع ، بناءً على أصلنا في أنّه ليس له أخذ قدر دينه . ولنا : إنّ هذا مختلف في حلّه ، فلم يجب
هامش
( 1 ) - راجع : كشف اللثام ، ج 2 ، ص 426 .
( 2 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 513 .