كونه مالًا بحدّ النصاب . وأمّا اشتراط كونه في الحرز ، فلا موضوع له هنا ، إذ ليس الإنسان مثل سائر الأمتعة حتّى يحفظ في موضع خاصّ .
كما أنّ البحث هنا فيما إذا لم يكن مع المخطوف شيء من الأموال ، أو كان ولكن لم يكن مقصوداً للسرقة ، بل المقصود هو المخطوف نفسه . وأمّا إذا كان المقصود هو مجرّد أخذ الأموال ، كما إذا أجبر مثلًا سائق السيّارة أن يذهب إلى مكان خاصّ ثمّ أخذ منه سيّارته أو أمواله الأخرى ، فهذا يدخل في مبحث سرقة الأموال .
فلتفصيل الجهات نقول :
أمّا الجهة الأولى ،
فقد مرّ تمسّك الشيخ رحمه الله في عبارة المبسوط بقوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما »
، قائلًا أنّه تعالى لم يفرّق ، فهو يعتقد صدق عنوان السرقة ، وإن ردّه صاحب الجواهر رحمه الله بقوله : « لكنّه في غير محلّه » « 1 » ويظهر من كلام المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً كونه سرقة عنده عرفاً وشرعاً ، إلّا أنّه رحمه الله لم يكن جازماً بذلك بل ذكره بعنوان : « إلّا أن يقال » « 2 » .
والمستفاد من الأحاديث المذكورة ، هو صحّة إطلاق السرقة وشمول حكمها عليه .
أجل ، إنّها ضعيفة سنداً ولا تصلح للاستناد عليها .
والحقّ أنّه لا يبعد الصدق عرفاً والسارق عند العرف أعمّ ممّن سرق مالًا أو إنساناً ، إلّا أن يدّعى الانصراف عن ذلك من جهة ندرة وجوده بالنسبة إلى سرقة الأموال ، ولكنّه بدويّ يزول بأدنى توجّه والتفات .
وأمّا الجهة الثانية ،
وهي اعتبار كون المسروق ممّا له قيمة شرعاً مع أنّ الحرّ لا قيمة له حتّى يعتبر فيه النصاب ، فيظهر بالتتبّع في كتب فقهاء العامّة أنّ هذا الشرط نشأ من عندهم
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 511 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 244 .