سياسيّاً . وحيث لم يكن على مثل هذه الصورة في العهود السابقة ، فلم يتصوّر الفقهاء سرقة الإنسان الكبير بهذه السهولة .
وأمّا الجهة الرابعة ،
فإنّه على فرض تماميّة ما ذكرنا في المسألة ، لا فرق بين دواعي خطف الإنسان ، كما أنّه لم يكن ذلك فارقاً في سرقة الأمتعة والأموال .
ثمّ إنّه لو جنى على المسروق بشيء من الأعمال ، فعليه العقوبة المقرّرة زائداً على قطع اليد ؛ كأن يزني بالمرأة المسروقة أو يلوط بالغلام المسروق ، كما دلّ على ذلك خبر معاوية بن طريف بن سنان الثوريّ ، المذكور في الرقم الأوّل .
وأمّا الجهة الخامسة ،
فإنّه لو قيل بأنّ قطع يده من جهة كونه مفسداً ، يستشكل عليه بأنّ اللازم حينئذٍ إجراء حدّ المفسد عليه ، وهو تخيير الحاكم بين قتله وبين قطع يده ورجله من خلاف ، إلى غير ذلك من أحكامه ، ولا يتعيّن القطع بخصوصه . اللهمّ إلّا أن تدّعى خصوصيّة فيما نحن فيه ، خارجة عن قواعد حدّ المفسد تبعاً للنصوص والفتاوى .
وأمّا القول بأنّه مع صدق عنوان السارق عليه وكذا عنوان المفسد ، فعليه الحدّان لصدق العنوانين ، ففيه : أنّ إجراء الحدّين على العمل الواحد من جهة صدق عنوانهما غير مأنوس في الشرع .
وأمّا نظريّة فقهاء العامّة ،
فقال منهم ابن قدامة الكبير : « الشرط الثالث : أن يكون المسروق مالًا ، فإن سرق ما ليس بمال كالحرّ ، فلا قطع فيه ، صغيراً كان أو كبيراً ؛ وبهذا قال الشافعيّ والثوريّ وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر . وقال الحسن والشعبيّ ومالك وإسحاق : يقطع بسرقة الحرّ الصغير ، لأنّه غير مميّز أشبه العبد . وذكره أبو الخطّاب رواية عن أحمد . ولنا : أنّه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم . إذا ثبت هذا فإنّه إن كان عليه حليّ أو ثياب تبلغ نصاباً لم يقطع ؛ وبه قال أبو حنيفة وأكثر أصحاب الشافعيّ . وذكر