والأنعام ، ولقد أجاد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في هذا المجال حيث قال : « ما نعرف للجمال والغنم محرزاً في البادية والصحراء غيره ، فإنّه ليس لأهلها بيت ودار له غلق يكون حرزاً ، وإنّما حرزه حفظ صاحبه إيّاه واطّلاعه عليه . ولو لم يكن ذلك حرزاً وحفظاً له ، يلزم ضمانه دائماً على من كان عنده بالأمانة ، مثل الودعيّ والمستعير وغيرهما . » « 1 »
ويؤيّد ذلك ما مرّ في صدر البحث في خبر عوالي اللآلي من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « فإذا آواه المُراح أو الحرس ، فالقطع فيما بلغ ثمن المجنّ . »
أجل ، لا بدّ من أن يكون الشيء واقعاً تحت نظر الحافظ والحارس عرفاً ، وكون الحافظ ممّن يعتنى به لقوّته أو لاستغاثته بغيره بحيث إذا استغاث يغاث ، فلا عبرة بكون المال تحت نظر المجنون أو الصبيّ . ويعتبر أيضاً أن يديم الحافظ والمراعي نظره بمعنى عدم اشتغاله عن ذلك بمثل النوم وسائر الشواغل ، والمراد الإدامة المتعارفة العرفيّة ، فالفترات اليسيرة العارضة أثناء النظر لا تقدح في ذلك . فلو أخذ السارق حين غفلة الحافظ التي لا تضرّ عرفاً بالمراعاة ، فعليه القطع لكونه آخذاً من الحرز . وبهذا البيان ظهر وجه ضعف ما نقلناه عن الشهيد الثاني رحمه الله من أنّه لو أخذ السارق المتاع حين غفلة الناظر ، فلم يكن المال محرزاً بالمراعاة .
وأمّا ما روي من قصّة صفوان بن أميّة فقد مرّ أنّه نقل فعل في واقعة لم تصل إلينا جميع جهاتها ، مع أنّ ما وصل إلينا بالطريق المعتبر - أعني : حسنة الحلبيّ - صريح في غيبة صفوان وخروجه عن المسجد لإراقة الماء ثمّ رجع فرأى أنّ رداءه قد سرق ، فلم يكن صفوان مراعياً له .
ثمّ إنّ كلّ مورد يطبّق عليه ما ذكرناه من معنى الحرز على المصاديق في نظر العرف ، ففيه القطع وإلّا فلا ، وحينئذٍ لا نحتاج إلى تطويل البحث بذكر المصاديق كما صنعه بعض
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، صص 242 و 243 .