تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
حرّ أو برد فمات المحدود ، فلا دية له بحال ، لأنّ تجنّب الإقامة في ذلك الوقت مستحبّ ، دون أن يكون ممنوعاً منه بكلّ حال على ما قدّمناه . » « 1 » ثمّ إنّ الفقهاء المتعرّضين للمسألة لم يفصّلوا في عدم الضمان والدية بين الحدّ الذي للَّه تعالى أو للناس ، بل صرّح ابن إدريس رحمه الله بعدم الفرق بينهما ، حيث قال رحمه الله : « ومن قتله القصاص أو الحدّ ، فلا قود له ولا دية ، سواء كان الحدّ من حدود الآدميّين ، أو من حقوق اللَّه تعالى وحدوده ، لأنّ الضارب للحدّ محسن بفعله ، وقد قال تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
« 2 » ؛ وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته . وذهب في استبصاره إلى أنّه إن كان الحدّ من حدود اللَّه فلا دية له من بيت المال ، وإذا مات في شيء من حدود الآدميّين كانت ديته على بيت المال ، بعد أن أورد خبرين عن الحلبيّ ، والآخر عن زيد الشحّام ، بأنّ من قتله الحدّ فلا دية له ، ثمّ أورد خبراً عن الحسن بن صالح الزيديّ ، فخصّ به الخبرين . ولا خلاف بين المتكلّمين في أصول الفقه ، أنّ أخبار الآحاد لا يخصّ بها العموم المعلوم ، وإن كانت رواتها عدولًا ، فكيف وراويه من رجال الزيديّة ، ثمّ إنّه مخالف للقرآن والإجماع . ثمّ إنّه قال في خطبة استبصاره أنّه يقضي بالكثرة على القلّة ، والمسانيد على المراسيل ، وبالرواة العدول على غير العدول ، فقد أخرم هذه القاعدة في هذا المكان ، في مواضع كثيرة من كتابه الذي فنّن قاعدته . » « 3 » ولكن ذهب الشيخ المفيد رحمه الله إلى التفصيل بينهما ، إذ قال : « من جلده إمام المسلمين حدّاً في حقّ من حقوق اللَّه عزّ وجلّ فمات ، لم يكن له دية ، فإن جلده حدّاً أو أدباً في حقوق الناس فمات ، كان ضامناً لديته . » « 4 »
هامش
( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 504 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 91 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، المصدر السابق ، ص 361 . ( 4 ) - المقنعة ، ص 743 .
فقه الحدود والتعزيرات — صفحة 693 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي