وأمّا الحدود التي هي من حقوق الناس ، فالظاهر أنّها منحصرة بحدّ القذف وحدّ السرقة على احتمال . والروايات الستّ الأولى بعمومها أو إطلاقها تدلّ على عدم الدية فيها ، ولكنّ الرواية السابعة تدلّ على ثبوتها .
ومقتضى القواعد تقييد تلك الروايات بها لو كانت معتبرة ، لكنّها ضعيفة في نقل الشيخ الطوسيّ رحمه الله ، ومرسلة في نقل الصدوق رحمه الله ، وضعفها ليس منجبراً بفتوى الأصحاب وليست متواترة كما زعمه فخر الإسلام رحمه الله . « 1 »
وعلى هذا فيعمل بتلك الروايات التي فيها الصحيحة والحسنة ، ويحكم بعدم الفرق بين الحدود التي من حقوق اللَّه تعالى والتي من حقوق الآدميّين .
قال العلّامة رحمه الله في كتاب القصاص والديات : « والوجه ما قاله الشيخ في النهاية ، وبه قال ابن إدريس . لنا : أنّه حدّ مأمور به ، فلا يكون مضموناً كحدّ اللَّه تعالى ، بل حدّ الآدميّين أضيق من حدّ اللَّه تعالى المالك للأشياء كلّها . . . احتجّ المفيد بما رواه الحسن بن صالح الثوريّ . . . والجواب : أحاديثنا أصحّ طريقاً ، فتعيّن العمل بها . » « 2 »
أجل ، كما ظهر من مطاوي البحث ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يحصل الخطأ بالتجاوز عن الحدّ المقرّر ونحوه ، وإلّا اتّجه الضمان .
وللمسألة ذيل سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في مباحث السرقة .
الأمر الثاني : في من قتله التعزير
المشهور هنا أيضاً عدم ثبوت الضمان والدية ، بل ادّعى ابن زهرة رحمة الله عليه الإجماع « 3 » .
هامش
( 1 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 516 .
( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 347 و 348 ، مسألة 40 .
( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من الغنية والوسيلة وتبصرة المتعلّمين وتحرير الأحكام وقواعد الأحكام وإيضاح الفوائد واللمعة الدمشقيّة ومسالك الأفهام والروضة البهيّة ومفاتيح الشرائع وكشف اللثام وجواهر الكلام وتحرير الوسيلة .