وخالف في ذلك الفاضل الأصفهانيّ حيث قال في شرح قول العلّامة رحمهما الله في القواعد :
« ولو باع الخمر استتيب ، فإن تاب وإلّا قتل » « 1 » ما هذا نصّ كلامه : « والتحقيق أنّه إن استحلّه مع اعترافه بحرمته في الشريعة فهو مرتدّ ، حكمه حكم غيره من المرتدّين ، وإلّا عرّف ذلك ، فإن تاب وإلّا قتل ، وكذا الحكم في كلّ من أنكر مجمعاً عليه بين المسلمين ، فإنّ إنكاره ارتداد مع العلم بالحال لا بدونه ، بلا فرق بين شيء وشيء ، وكذا من أنكر شيئاً مع علمه أو زعمه أنّه في الشريعة على خلاف ذلك وإن لم يكن مجمعاً عليه ، فإنّه تكذيب للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في علمه أو زعمه . » « 2 »
ولكن يظهر من كلام القدماء تسوية حكم من تعاطى بيع الخمر مستحلًا ومن تعاطى بيع سائر الأشربة المسكرة كذلك ، وأنّ الحكم في كلتا الحالتين هو الاستتابة ، فإن تاب ورجع وإلّا وجب عليه القتل .
قال الشيخ المفيد رحمه الله : « ومن كان على ظاهر الملّة ثمّ استحلّ بيع الخمور والأشربة المسكرة ، والميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، والتجارة في ذلك ، استتيب منه . فإن تاب وراجع الحقّ لم يكن عليه سبيل . وإن أقام على استحلال ذلك كان بحكم المرتدّ عن الدين الذي يجب عليه القتل ، كوجوبه على المرتدّين . » « 3 »
وقال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « ومن باع الخمر ، أو الشراب المسكر ، أو اشتراه ، كان عليه التأديب ؛ فإن فعل ذلك مستحلًا له ، استتيب ؛ فإن تاب وإلّا وجب عليه ما يجب على المرتدّ . » « 4 »
ومثله كلام القاضي ابن البرّاج ، وابن إدريس ، ويحيى بن سعيد الحليّ رحمهم الله . « 5 »
هامش
( 1 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق .
( 2 ) - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 418 .
( 3 ) - المقنعة ، ص 801 .
( 4 ) - النهاية ، صص 712 و 713 .
( 5 ) - راجع : المصادر السابقة من المهذّب وكتاب السرائر والجامع للشرائع .