ويظهر من المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أيضاً الميل إلى تسوية حكم بائع الخمر وسائر الأشربة المسكرة ، وأنّه يكفر ويرتدّ إذا استحلّه عالماً بحرمته في الشريعة . « 1 »
أقول : الكلام هنا كالكلام في المسألة السابقة من أنّه تثبت أحكام الارتداد لبائع الخمر وسائر الأشربة المسكرة مستحلًا لها ، إذا كان من أهل العلم والمعرفة بحرمته في الإسلام ، ورجع إنكاره إلى إنكار الألوهيّة أو الشرع والرسالة ، وإلّا فلا . ولا فرق في ذلك بين بائع الخمر وسائر المسكرات .
وأمّا الفقهاء رحمهم الله فقد فرضوا ما ذكروه في الضروريّ والمجمع عليه ، ولعلّه لحصول العلم فيه غالباً ، وعدم إنكاره إلّا بعد العلم به .
وقد روى الوشّاء في الصحيح ، قال : « كتبت إليه - يعني الرضا عليه السلام - أسأله عن الفقّاع ، فكتب : حرام [ وهو خمر ] « 2 » ، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر . قال : وقال أبو الحسن عليه السلام : لو أنّ الدار داري لقتلت بائعه ولجلدت شاربه . » « 3 »
وفي خبر سليمان بن جعفر قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : ما تقول في شرب الفقّاع ؟ فقال : هو خمر مجهول يا سليمان فلا تشربه ، أما يا سليمان لو كان الحكم لي والدار لي ، لجلدت شاربه ولقتلت بائعه . » « 4 »
ولم يعمل الأصحاب بهما في الحكم بقتل بائع الفقّاع مع عدم استحلاله البيع ، فلا بدّ أن يحمل على من أصرّ على ذلك الفعل بعد تبيين الحكم عنده وبعد تعزيره مرّات ، أو على من ولد على الفطرة واستحلّ ذلك .
وحينئذٍ فيمكن أن يصير ما في الروايتين شاهداً لمن ذكر اتّحاد حكم بائع الخمر
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 204 .
( 2 ) - الكافي ، ج 6 ، ص 423 ، ح 9 .
( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 ، ج 25 ، ص 365 .
( 4 ) - نفس المصدر ، ح 2 .