الفرع الرابع : في ما لو قال : « يا زوج الزانية » أو « يا أبا الزانية » وما شابههما
وجه ما ذكره الماتن رحمه الله هنا من كون الحدّ لمن نسب إليها الزنا دون المواجه ، واضح ، إذ القذف في الأمثلة المذكورة للمنسوب لا للمواجه .
ولكن يعزّر للمواجه حيث تضمّن القول المذكور شتمه وأذاه .
الفرع الخامس : في ما لو قال : « زنيتَ بفلان » أو « لطتَ به »
لا خلاف في كون اللفظ المذكور قذفاً للمواجه لدلالته على وقوع الزنا أو اللواط منه اختياراً ، وأمّا المنسوب إليه إذا كان ممّن يجب له الحدّ كاملًا ففي كونه قذفاً له ، قولان :
القول الأوّل : الثبوت
، وذلك لأنّ الزنا فعل واحد يقع بين اثنين ، ونسبة أحدهما إليه بالفاعليّة والآخر بالمفعوليّة ، فيكون قذفاً لهما ، ولأنّ كذبه في أحدهما يستلزم كذبه في الآخر لاتّحاد الفعل ، بخلاف ما إذا قال : « زنيتما » ، لأنّه أضاف إليهما فعلين يجوز أن يكون صادقاً فيهما أو كاذباً فيهما أو صادقاً في أحدهما وكاذباً في الآخر .
وهذا مذهب المفيد ، والشيخ في كتبه ، وأبي الصلاح الحلبيّ ، وبني حمزة وزهرة والبرّاج رحمهما الله وغيرهم من المتقدّمين « 1 » .
وذهب إليه العلّامة رحمه الله في التبصرة والمختلف جازماً « 2 » ومع ذكر الإشكال في سائر كتبه « 3 » . وهذا رأي فخر الإسلام وابن فهد الحليّ رحمهما الله . « 4 »
قال في الخلاف : « إذا قال : زنيتَ بفلانة ، أو قال : زنى بكِ فلان ، وجب عليه حدّان . وقال
هامش
( 1 ) - المقنعة ، ص 793 - النهاية ، صص 725 و 726 - المبسوط ، ج 8 ، ص 16 - الكافي في الفقه ، ص 414 - الوسيلة ، ص 422 - غنية النزوع ، ص 428 - المهذّب ، ج 2 ، ص 548 - فقه القرآن للراونديّ ، ج 2 ، ص 389 - إصباح الشيعة ، ص 520 .
( 2 ) - تبصرة المتعلّمين ، ص 195 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 268 ، مسألة 120 .
( 3 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 177 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 545 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 401 ، الرقم 6947 .
( 4 ) - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، ص 504 - المقتصر ، صص 409 و 410 .