كما لو سمع واحد يقذف أحداً بلفظ صريح ولم يعلم المقذوف ، حيث إنّا لا نحدّه بذلك .
وهذا القول هو الظاهر من كلام المحقّق رحمه الله في المتن المذكور آنفاً ، وعليه العلّامة في التحرير وصاحب الجواهر رحمهما الله . « 1 »
أقول : الأقوى هو القول الثالث ، وذلك لأنّ العبارة صريحة في القذف ، والموضوع مردّد بين الشخصين ، فإذا اجتمعا على المطالبة فلا وجه لسقوط الحدّ ، واحتمال اعتبار العلم التفصيليّ في الموضوع غير موجّه ، وعلى هذا فليس الموضوع مشتبهاً حتّى يكون من موارد قاعدة الدرء ، وحدّ القذف من حقوق الناس فلا يتطرّق فيها التخفيف .
وبما قلناه يظهر الأمر في ما إذا قال : « أحدكما زانٍ » ولم يعيّن المقذوف ، فإنّه إذا اجتمعا على المطالبة يثبت الحدّ .
قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « فإن اتّحد المنسوب إليه فالحدّ له ، وإن تعدّد وبيّن فكذا ، وإن أطلق ففي المستحقّ إشكال ، ينشأ من المطالبة له بالقصد أو إيجاب حدّ لهما وكذا لو قال : أحدكما زانٍ أو لائط . » « 2 »
وأمّا الفرض الثاني في كلام الماتن رحمه الله فله ظهور في زنا الأمّ ، واحتمال كون الزنا من قبل الأب وكون الأمّ مكرهة أو مشتبهاً عليها ، ضعيف . فالأقوى ثبوت الحدّ للأمّ وفاقاً لجمع من الأكابر « 3 » ، وخلافاً للماتن وصاحب الجواهر رحمهما الله « 4 » حيث يظهر من كلامهما سقوط الحدّ .
هامش
( 1 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 400 و 401 ، الرقم 6946 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 406 .
( 2 ) - قواعد الأحكام ، المصدر السابق .
( 3 ) - راجع : المصادر الماضية من كتاب السرائر وقواعد الأحكام وإرشاد الأذهان وتحرير الأحكام ومختلف الشيعة ؛ وأيضاً : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 135 .
( 4 ) - جواهر الكلام ، المصدر السابق .