أبو حنيفة : يجب عليه حدّ واحد ، وبه قال الشافعيّ في القديم . وقال في الجديد : فيها قولان ؛ أحدهما : حدّان كما قلناه ، كما لو قال زنيتما ، والآخر : حدّ واحد . » « 1 »
ولكن ناقش في هذا القول الماتن رحمه الله بمنع اتّحاد الفعل ، لأنّ الموجب في الفاعل التأثير وفي المفعول التأثّر ، وهما متغايران ، وجاز أن يكون أحدهما مكرهاً والآخر مختاراً .
ولعلّ مراده رحمه الله من عدم كونه فعلًا واحداً تعدّد الفعل حكماً باعتبار اختلاف الحكم دون التعدّد الحقيقيّ ، ولذا قال الشهيد الثاني رحمه الله : « والحقّ أنّهما فعل واحد ، واختلاف النسبة يجوّز اختلاف الحكم كما ذكر لا اختلاف الفعل . » « 2 »
القول الثاني : عدم الثبوت للمنسوب إليه
، وثبوت حدّ واحد للمواجه ، لأنّ مجرّد نسبة الفعل إلى المنسوب إليه أعمّ من كونه زانياً ، لجواز الإكراه أو الاشتباه في حقّه ، فيكون شبهة يدرأ بها الحدّ .
وقد ذهب إلى هذا القول المحقّق رحمه الله في النكت « 3 » صريحاً ، وإن تردّد في الشرائع والنافع « 4 » في ثبوته للمنسوب إليه .
وقد سبقه على ذلك ابن إدريس رحمه الله . « 5 »
وهذا مختار الفاضل الآبي ، والشيخ محمّد حسن النجفيّ ، والمحقّق الخمينيّ رحمهم الله . « 6 »
أقول : إنّ القول بثبوت الحدّ للمنسوب إليه أيضاً كما يثبت للمواجه إمّا مبنيّ على أنّ الزنا المرميّ به في القذف لا يعتبر أن يكون محرّماً ، بل يثبت حدّ القذف ولو كان الزنا من
هامش
( 1 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 405 و 406 ، مسألة 49 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 430 .
( 3 ) - النهاية ونكتها ، ج 3 ، ص 346 .
( 4 ) - شرائع الإسلام ، المصدر السابق - المختصر النافع ، ص 220 .
( 5 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 520 .
( 6 ) - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 565 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 407 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 473 ، مسألة 6 .