موافقة للأصل وللتخفيف والاحتياط المطلوبين في الحدود ، ومؤيّدة بما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله « 1 » من أنّه ليس للبهيمة حرمة كحرمة الناس ، ولا وطؤها يعرضها للولادة من زناً .
فرع : في حكم تكرّر الفعل
ثمّ إنّه قد ذهب المحقّق رحمه الله في كتابيه « 2 » إلى أنّه إذا تكرّر الفعل من واطئ البهيمة وكان قد عزّر ثلاث مرّات ، وجب عليه القتل في الرابعة . وتبعه جمع ممّن تأخّر عنه « 3 » ، وسبقه في ذلك بعض قدماء الأصحاب ، كالشيخ ، والقاضي ابن البرّاج رحمهما الله « 4 » .
وقال ابن زهرة رحمه الله : « وروي أنّه متى عزّر المرء رابعة استتيب ، فإن أصرّ وعاد إلى ما يوجب التعزير ضربت عنقه . » « 5 »
ولم نجد الرواية المذكورة في كلامه في الجوامع الروائيّة .
وقال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله : « وإذا عاود المعزّر إلى ما يوجبه ، عزّر ثانية وثالثة ورابعة واستتيب ، فإن أصرّ وعاود بعد التوبة قتل صبراً . » « 6 »
ولكن ذهب ابن إدريس رحمه الله « 7 » إلى أنّه يقتل في الثالثة ، وذلك لما ادّعاه في مواضع متعدّدة من الإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ، وهذا منهم بغير خلاف ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 638 .
( 2 ) - شرائع الإسلام ، المصدر السابق - المختصر النافع ، ص 227 .
( 3 ) - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 191 - تبصرة المتعلّمين ، ص 200 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 542 .
( 4 ) - النهاية ، ص 709 - المهذّب ، ج 2 ، ص 533 .
( 5 ) - غنية النزوع ، ص 435 .
( 6 ) - الكافي في الفقه ، ص 420 .
( 7 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 442 و 470 .