وتبعه على ذلك يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله ناسباً القتل في المرتبة الرابعة إلى « قيل » « 1 » .
وقد نقلنا مكرّراً عند البحث عن تكرّر بعض الجرائم السابقة صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 2 » وقلنا إنّ الموضوع للقتل فيها هو صاحب الكبيرة الذي أقيم عليه الحدّ مرّتين لا التعزير ، واستعمال الحدّ هنا في معنىً يشمل التعزير تجوّزاً يحتاج إلى القرينة والدليل .
أضف إلى ذلك أنّه هل يلتزم الفقهاء بقتل كلّ من فعل كبيرة وعزّر مرّتين ؟ وهل هذا لا ينافي ما في الشريعة من الاهتمام في أمر الدماء ؟
ولأجل أهمّيّة مسألة الدماء قد استشكل المحقّق الخوانساريّ رحمه الله هنا بقوله :
« والإشكال فيه من جهة الشكّ في حجّيّة خبر الثقة في باب الدماء ، وفي بعض الكلمات الإشكال من التهجّم في الدماء . » « 3 »
ثمّ إنّ هاهنا بحوثاً نذكرها ضمن ثلاثة مطالب :
المطلب الأوّل : في وطء الصبيّ للبهيمة
ظاهر كلام المحقّق رحمه الله هنا ترتّب الأحكام الأربعة ، أعني : تعزير الواطئ ، وإغرامه الثمن ، وتحريم الموطوءة ، ووجوب ذبحها وإحراقها ، بما إذا وطأ البالغ العاقل البهيمة ، فإذا وطأها الصبيّ أو المجنون لا يترتّب شيء منها .
ولكن ذهب الشهيد الثاني رحمه الله « 4 » إلى أنّ التقييد بالبلوغ والعقل في الفاعل هو لترتيب
هامش
( 1 ) - الجامع للشرائع ، ص 557 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وراجع أيضاً : الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 .
( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 179 .
( 4 ) - حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد ، ج 4 ، ص 295 - مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 41 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 317 و 318 .