جميع الأحكام المذكورة ، وإن كان بعضها لا يتوقّف على الوصفين ، لأنّ من جملة الأحكام التعزير ، وهو منفيّ عنهما وإن ثبت عليهما التأديب .
وببيان آخر إنّ ما ذكره المحقّق رحمه الله من باب نفي العموم لا عموم النفي ، إذ بعض الأحكام يترتّب على وطء الصبيّ والمجنون أيضاً ؛ كتحريم الموطوءة وأخذ الغرامة من مالهما إن كان لهما مال .
وكيف كان فيؤدّب الصبيّ والمجنون إذا نكحا البهيمة ، وأمّا ترتّب سائر الأحكام فسيأتي البحث عنها .
المطلب الثاني : في المعنى المراد من البهيمة
إنّ الأخبار وردت بنكاح البهيمة ، والبهيمة على ما ذكره الراغب الأصفهانيّ : « ما لا نطق له ، وذلك لما في صوته من الإبهام ، ولكن خصّ في التعارف بما عدا السباع والطير ، فقال تعالى :
« أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ »
« 1 » . » « 2 »
وذكر الفيوميّ : « البهيمة : كلّ ذات أربع من دوابّ البحر والبرّ ، وكلّ حيوان لا يميّز فهو بهيمة ، والجمع : البهائم . » « 3 »
وحينئذٍ فلو كان معناها كلّ ذات أربع من الدوابّ ، كما ذهب إليه أمين الإسلام الطبرسيّ رحمه الله حيث قال : « البهيمة اسم لكلّ ذي أربع من دوابّ البرّ والبحر » « 4 » فالأحكام الأربعة المذكورة في كلام المحقّق رحمه الله مختصّة بها ، ولا تشمل الطير والسمك ونحوهما .
نعم ، الفعل حرام ويعزّر فاعله ، لأنّ فاعله يبتغي وراء ما أحلّ اللَّه له ويكون من العادين .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 149 .
( 3 ) - المصباح المنير ، ص 65 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 2 ، ص 151 .