وأمّا لو كان معناها مطلق الحيوان كما قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « البهائم : جمع بهيمة ، وهو الحيوان غير الإنسان » « 1 » وكما نقل الشهيد الثاني رحمه الله عن الزجّاج في معناها : « هي ذات الروح التي لا يميّز سمّيت بذلك لذلك » « 2 » ، فالأحكام تترتّب على غير ذات الأربع أيضاً ، ولا يخفى أنّ البهيمة تشمل الذكر والأنثى .
ولذا احتمل في المسالك « 3 » عموم الأحكام لذات الأربع وغيرها ، لوجود السبب المحرّم وعدم الخصوصيّة للمحلّ .
ولعلّه لأجل ذلك قال المحقّق رحمه الله في كتاب الأطعمة والأشربة : « إذا وطأ الإنسان حيواناً مأكولًا حرم لحمه ولحم نسله » « 4 » ، فترتّب الحكم على الحيوان دون البهيمة .
وأيضاً قال ابن إدريس رحمه الله : « من وطأ شيئاً من الأجناس التي يحلّ أكل لحمها حرّم ذلك لحمها ولحم ما كان من نسلها . . . » « 5 »
ولكنّ الإنصاف ، كما ذكره في الرياض والجواهر « 6 » أيضاً ، ظهور اللفظ عند العرف في المعنى الأوّل ، وحكم العرف مرجّح على اللغة حيث حصل بينهما معارضة ، والأصل أيضاً يقتضي الاقتصار على ما تيقّن دخوله تحت اللفظ في موضع الشكّ .
المطلب الثالث : في وطء البهيمة للإنسان
الظاهر عدم ترتّب الأحكام الأربعة إلّا التعزير في ما إذا كان الإنسان هو موطوء
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 349 .
( 2 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 306 .
( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 31 .
( 4 ) - شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 171 .
( 5 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 98 .
( 6 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 168 - جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 287 .