وذُكر أصل مسألة تزويج الأمة على الحرّة في كتب أصحابنا المتقدّمين ، فذهب جمع منهم إلى بطلان ذلك التزويج ؛ منهم الصدوق « 1 » ، والطوسي في المبسوط ، وابن إدريس في نكاح السرائر « 2 » ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد رحمهم الله « 3 » .
قال في المبسوط : « وإن تزوّج أمة وعنده حرّة فنكاح الأمة باطل إجماعاً . » « 4 »
ولكن رأى أكثرهم « 5 » أنّه إذا تزوّج الأمة على الحرّة ولم تعلم الحرّة ، فالأقرب أنّ نكاح الأمة لا يقع باطلًا من أصله ، بل إذا فسخت الحرّة نكاحها بطل ، وإلّا صحّ . ولعلّ ذلك مراد من حكم ببطلان نكاح الأمة ، وأنّ مرادهم بالبطلان أنّه لا يقع منجّزاً لازماً ، بل يكون قابلًا للفسخ من ناحية الحرّة ، ولا يترتّب عليه الأثر مع عدم الإذن والإجازة ، كسائر أقسام النكاح الفضولي .
قال الشيخ الطوسي رحمه الله : « ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرّة إلّا برضاها ، فإن عقد عليها من غير رضاها كان العقد باطلًا ، فان أمضت الحرّة العقد مضى ولم يكن لها بعد ذلك اختيار . . . » « 6 »
وكيف كان ، فالظاهر عدم ثبوت إجماع أو شهرة معتبرة في المسألة ، أعني عقوبة الزوج ثُمن حدّ الزاني ، فما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله « 7 » من أنّ الحكم المذكور لعلّ دليله الإجماع ، في غير محلّه .
هامش
( 1 ) - المقنع ، ص 317 .
( 2 ) - كتاب السرائر ، ج 2 ، صص 545 و 546 .
( 3 ) - راجع : مختلف الشيعة ، كتاب النكاح ، ج 7 ، ص 83 ، مسألة 32 .
( 4 ) - المبسوط ، ج 4 ، ص 215 .
( 5 ) - المقنعة ، ص 506 - المهذّب ، ج 2 ، ص 188 - المراسم العلويّة ، ص 152 - الوسيلة ، ص 294 - الكافي في الفقه ، ص 286 .
( 6 ) - النهاية ، ص 459 .
( 7 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 99 .